طلب من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم نمطاً معيناً في تلقى الوحي ، وقال لنبيه وحبيبه وصفيه
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ
وقال في موضع آخر
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
( النجم 3 - 5 ) فما بالك تعجل وتسرع وترتدى لباس المشيخة وأنت لم تشب على الطوق ؟ وفي النهاية فإن " المؤمن مرآة المؤمن " الجامع الصغير 2 / 184 " والمقصود في آخر العنوان بأنه مثال لا مثل أن المثال هنا لا ينطبق تماماً على ما ضرب له بل التشابه من جمعه ما ( انظر الكتاب الرابع البيت 462 ) .
( 1433 ) : الذئب القديم هنا هو ذلك الأستاذ المدرب الخبير الذي يأخذ على عاتقه عملية تعليم الببغاء أو المرشد الذي يأخذ المريد الفج وهو أشبه بالطائر ويجعل منه شيخا كبيراً وليس الأمر كما قال استعلامى أن التعبير لو قصد به الله سبحانه وتعالى فليس تركاً للأدب ( استعلامى 5 / 285 ) تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيرا .
( 1438 - 1442 ) : فرق كبير بين ذلك المريد الذي يرى من الشيخ مجرد كلامه وبين ذلك النديم ( الصاحب والصديق والمتفهم ) فهو كمن يتعلم الحروف وشتان بين هذه الحروف وبين السر الأزلي ( سر العشق وسر الخلة وسر تلقى الفيض مباشرة ) إنه مجرد ببغاء يردد الحروف ، وهناك من يقول أنه يعلم صغير الطير ، إنه يستطيع أن يقلد هذا الطير لكي يسقطه في شباكه ، لكن فرداً واحداً هو الذي تعلم لغة الطير وهو سليمان عليه السّلام ، فليس كل من قلد صغير الطير استطاع أن يفهم لغة هذا الطير ورجل الحق أيضاً مثله ( لتشبيه رجل الحق بسليمان عليه السّلام انظر الكتاب الرابع البيت 1439 وشروحه ) .
( 1443 - 1444 ) : إن الناس يرددون ألفاظ الدراويش ، ولا يفتأون يقولون : قال بعض العارفين أو بعض المشايخ ، وهم يزينون محافلهم ومجالسهم بهذه الأقوال ويرددونها كالببغاوات ، لكن هذا في حد ذاته لا بأس به فإما أن هذا هو رزقهم وهذه عطاياهم ، وإما أنه من الممكن فيها أن يبدي لهم الله سبحانه وتعالى الطريق إلى الحقيقة ، فمن العطاء القليل يكون العطاء الكثير ، ومن المجاز هناك سبيل إلى الحقيقة .