تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
( 1423 - 1429 ) : هنا مستوى ثان من مستويات هذه الحكاية ويتناول أولئك الذين يقتربون من الطريق فيعتبرون أن المشيخة هي مجرد المظهر ولبس الصوف ، وهناك أيضاً من لم يحترف في طريق الرجال إلا فترة قصيرة ، لكنه لم يتعلم من ملوك الطريق إلا قشور الكلام دون لباب المعنى ، تراك تظن أن كل عصا هي عصا موسى عليه السّلام وأن كل نفخة هي نفخة عيسى عليه السّلام إياك أن تظن هذا أو تدعيه وإلا تعرضت لامتحانات عسيرة يضعها الحي الباقي كل يوم أمام المدعين " انظر عن المدعين وامتحانات المدعين الكتاب الثالث الأبيات 743 - 746 وشروحها " ، ولابد أنك سوف تسألني وما الدليل الذي أستطيع به أن أميز بين شيخ مزيف وشيخ حقيقي ، فلتسأل الأستاذ الباقي " الله سبحانه وتعالى " فلا أحد يستطيع أن يدلك على الطريق سواه فان كل حريص أعمى وأخرس ، ولقد تركت هذا الأستاذ الباقي وأسرعت في أثر هذا وذاك ، وطلبت كل سبل الطريقة دون أستاذ ، فتخلفت عنها جميعاً ولم تظفر منها بشئ ، وبدلًا من أن تتبع شيخاً أو أستاذاً صادتك الذئاب والبشرية التي تقتات على لحمك وعلى دمك ، تراك تستطيع أن تكون ترجماناً وأنت لم تتقن بعد لغة المشايخ والكاملين ؟ ما أشبهك ببغاء تردد الألفاظ دون أن تدرى لها معنى . ( 1430 ) : يفسر مولانا في هذا المثال أنه كما يتعلم الببغاء النطق عن طريق مرآة يرى فيها صورته هو ويحدثه إنسان دون أن يظهر في المرآة فإن البشر أيضاً يتعلمون وحى الحق عن طريق الأنبياء والأولياء والكاملين من المشايخ الذين تكون عندهم طاقة تلقى عطايا الحق وتستطيع أرواحهم أن تتحمل هذه العطايا مباشرة ، ومن هنا فإن المريد الممتلىء جهلًا لا يرى من مرآة الولي ( جسد الولي ) إلا نفس هذا الحديث ( دون أن يدرك لبابه ) فضلًا عن عدم إدراكه أنه ليس حديثه في الأصل لكنه حديث الحق على لسانه ، وفيض العقل الكلى يتجلى في بيانه ، والآية القرآنية المذكورة
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
( القيامة 16 - 19 ) فإذا كان الله سبحانه وتعالى