تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
والعربدة على الثقيل ، وقلة خلاف من تحبه والتمرس بالحمقى ومؤاخاة ذوى الرفاء ، وترك معاشرة السفلة " ومتن المؤانسة في هذه الليلة لتغطى عشر صفحات من المجون ، ويعلق الناشر الذي علته حمرة الخجل " ويلاحظ أن المؤلف قد أتى في هذه الليلة ببعض المجون الساقط والنوادر المبتذلة ولولا الأمانة العلية والإخلاص للتاريخ لحذفنا أكثرها واكتفينا بما لطف ورق ولم ينب عن الذوق " ( الإسلام والجنس 186 - 187 ) نعم قد ينفر الذوق الغربى أو المستغرب الذي ينظر إلى الجنس في الأصل كخطيئة وليس كجانب طبيعي من جوانب الحياة ، أو على الأقل كنوع من الضعف كما نظر إليه مولانا ، ومن هنا ترجم نيكلسون بعض أبيات الحكاية إلى اللاتينية لكي تكون في متناول بعض خاصة المثقفين فحسب ، وهذا الموقف ناشىء عن اختلاف النظرة واختلاف التراث ، فالأدب الجنسي يمتد في تراثنا الإسلامي عبر الف عام منذ الجاحظ وحتى حسن خان ( مؤلف عثمانى في القرن التاسع عشر ) وقد أورد ابن النديم في الفهرست قائمة بمائة رسالة ونيف لم يبق منها إلا القليل ( يرجع إلى عرض ما تبقى منها في الكتاب القيم الإسلام والجنس من ص 203 - 222 ) فلم يكن جلال الدين بدعاً لا في تيار الآداب الإسلامية على وجه العموم ولا في تيار الأدب الفارسي ، فقد كان معاصره الشيخ سعدى الشيرازي حكيماً لا يشق له غبار ومع ذلك كتب الخبائث والهزليات والمضحكات وهو مؤلف الكلستان والبستان ومن قبله كان سنائى ذلك الأستاذ الجهم ومع ذلك فقد ضمن حديقة الحقيقة حكايات لا تقل ابتذالًا " في مفهومنا " عن هذه الحكاية ، ومن بعده كان عبيد الزاكانى أعظم شعراء الفرس في فن السخرية ، ومعهم وقبلهم كان سوزنى وأبو العلاء الكنجوى ، وعندما سقط بعض هذا التراث في شعر الشاعر المعاصر ايرج ميرزا جلال الممالك قامت الدنيا ولم تقعد على كل حال كان مولانا جلال الدين بهذه الحكاية يحاول أن يشرح لنا بشاعة الشذوذ والجهل معاً ، والجهل المركب الذي يأخذ من الأمور بطرف لكنه يتكبر عن السؤال فتكون النهاية المفجعة بمفاد " كل ناقص ملعون " وهو حديث نبوي .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 484 | جلال الدين الرومي