حزن وقد يكون من فرح ، ولا يعلم أن هناك أسباباً أخرى قد يبكى منها الشيخ الذي قد يكون بكاؤه وقد يكون ضحكه لأسباب لا تدور للمريد في خلد ، إن بكاءه مثله تماماً لا بد وأن يكون من نوع آخر ، هذه العين التي تبصر ما لا يبصره الآخرون كيف يكون دمعها نابعاً من أسباب كالأسباب التي يبكى منها الآخرون ؟ وكيف يمكن للمريد بوسائله القاصرة أن يدرك بكاءا لا هو بالعقل ولا هو بالحواس وكيف يقيس نفسه به ؟ كيف يقاس الليل بالنهار والبعوضة بالرياح ؟ ! ( انظر الكتاب الثالث الأبيات 4630 وما بعده وشروحها ) .
( 1316 - 1332 ) : كم تتشابه أشياء كثيرة في المظهر لكنها في المخبر متباعدة ويوجد فيما بينها بعد المشرقين ، تتشابه كل الحروف ، لكن متى كانت كل الحروف ذات تأثير كتلك الحروف التي تجىء في فواتح السور ؟ ألم يقل ابن عباس إن لكل شئ لباباً ولباب القرآن الحواميم ؟ وألم يقل الشيخ الأكبر في الفتوحات حاء الحواميم سر الله في السور أخفى حقيقته عن رؤية البشر ( انقروى 5 / 321 ) لقد أخفى سر هذه الفواتح عن جبريل نفسه ، وإنما كان الله سبحانه وتعالى يريد أن يعلم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا لا يريد أن يعلمه جبريل نفسه ، وقد روى في الأخبار أن جبريل عليه السلام لما نزل بقول الله تعالى كهيعص فلما قال كاف قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم علمت ، فقال ها فقال علمت ، فقال يا فقال علمت ، فقال عين فقال علمت ، فقال ص فقال علمت ، فقال جبريل كيف علمت ما لم أعلم ( مولوى 5 / 200 ) وانظر أيضا تفسير كهيعص في الدفتر الرابع ) هذا التفسير من الصوفية لفواتح السور يلتقى مع تفسيرهم للمعراج وللمرحلة التي وقف عندها جبريل وتقدم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هذا الاصطفاء ميراث من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم للأولياء والمشايخ المرشدين ، فإياك أن تظنهم مثلك ويشبهونك ولا تقم بقياس حالك على أحوال الأطهار ، فهناك فرق شاسع بين كلمتي " شير " بمعنى أسد و " شير " بمعنى لبن وان كانت يكتبان في صورة واحدة وهذا من أوائل الموضوعات التي تحدث عنها مولانا جلال الدين في المثنوى ولا يفتأ يعود إليها بين الآن والآخر ( انظر الكتاب الأول الأبيات : 264 -
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 481
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٨١