تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
277 وشروحها ) . مثل هذا الدق الشديد على هذا الموضوع بين طبيعة نظرة مولانا جلال الدين التي تحاول أن تعرى النفاق والتقليد والوقوف على الظاهر والتظاهر ، إن الناس ينظرون نظرات سطحية ، يحبون ويبغضون ، يوافقون ويعترضون ، وفي موقف الاعتراض ، تضيع كثير من الأمور الدقيقة التي لا يدركها كل إنسان ، إنها في حاجة إلى ذوق ، وإلى مرشد ، وإلى معلم ، وكم من المصائب والكوارث يقع فيها الإنسان الذي يظن أنه أصبح كبيراً على المرشد وعلى المعلم ويريد أن يتظاهر بالإرشاد والتعليم ، فيورد نفسه موارد التهلكة . ( 1333 ) : بهذا البيت تبدأ واحدة من أكثر حكايات مثنوى مولانا جلال الدين إثارة للنقاش والاستهجان بحيث قال محمد تقي جعفري صراحة أن مثل هذا الحديث ومثل هذا الأسلوب لم يكن منتظراً من مولانا ولا كان يصح أن يصدر عنه ( محمد تقي جعفري مثنوى 11 / 475 ) ، ومن ثم لم يشرح الحكاية ولم يعلق عليها والحكاية من الحكايات الشائعة في المأثور الشعبي ، ويقوم عليها مثل يقول " كير ديدى كدو نديدى " رأيت الذكر ولم تر القرعة " لمن يرى محاسن الشئ دون أن يرى مخاطره ، وذكر استعلامى أن الحكاية لا مثيل لها قبل جلال الدين والواقع أنها موجودة في المأثور الشعبي المصري بكل تفصيلاتها وأذكر أنني سمعتها منذ وقت بعيد كما ذكر زرين كوب " سرني ، جلد 1 ، ص 325 ، ط 3 ، تهران علمي 1368 " نقلًا عن نيكلسون أن القصة تذكر في بعض تفصيلاتها بالقصة اليونانية المسخ القائمة على ممارسة امرأة للجنس مع حمار كان إنساناً ومسخه أحد السحرة . والواقع أن ثورة شراح المثنوى من المعاصرين على هذه الحكاية ليس له ما يبرره ، فأمثال هذه الحكايات عند مولانا تضرب للتمثيل ولشرح معان سامية ، وطالما قلنا أن المثنوى نص متعدد المستويات ، وهو نص تعليمي في المقام الأول ، ووجود الحكايات ذات المدلول الجنسي منه ضرورة كان العصر يتقبلها ، وكل موسوعات الفكر الإسلامي التراثى تحتوى على أبواب كاملة تتحدث