على تقليده حتى في الأمور الظاهرة .
( 1274 - 1282 ) : يقدم مولانا عدداً من الأمثلة والصور لكي يبين كيف أن المريد الساذج يظن وهو لا يزال في أول الطريق أنه قد بلغ مرحلة تتيح له أن يفعل ما يفعله الشيخ ، وما ذاك إلا لأن شعاعاً من الشيخ قد سطع عليه وهو يظن أن هذا الشعاع من نفسه هو ، إن هذا الذي يظن أن الشعاع منه هو قد يزل وقد يطغى وقد يلقى به غروره هذا في مهاوى النفاق والكفر ، فهو كالأصم الذي لا يسمع ما يقال ويرى القوم يضحكون فيضحك مثلهم ، وهو كالسلة في الماء تظن الماء فيها وهو خارجها ، وكالمشكاة التي يتلألأ فيها ضوء القمر ، وقد وردت هذه الفكرة في الكتاب الأول ( الأبيات 3237 - 3240 ) .
ويبين مولانا في نفس الموضع قصة كاتب الوحي ، الذي كان شعاع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ينعكس عليه ، فتجرى في بواطنه أنهار الحكمة التي يأتي بها الوحي ، فظن أنه يوحى إليه ، إلى هذا الحد قد يدير نفسه من يظن لنفسه جناحاً قبل أن ينبت له ريش .
( 1284 - 1296 ) : هناك مرحلتان لابد وأن يمر المريد بهما المرحلة الأولى هي مرحلة الوهم والظن والخيال والتقليد ، وهو في هذه المرحلة يميل إلى النقاش والفيهقة في الحديث والتعالم ، وما أشبهه في هذه المرحلة بالطفل الميال إلى الصخب الذي يظن بامتطائه الأعواد أنه يمتطى الخيول ويملأ حجره بقطع الفخار ويعتبرها ذهباً ( انظر كليات ديوان شمس غزل رقم 1353 ، ص 525 ) وعندما يصل إلى محفل الرجال ينظر إلى حياته الماضية نظرة إشفاق وسخرية ، ويدرك أنه مهما كان ماهراً فإنه عندما يصل إلى أولئك الذين يعيشون في البحار والمحيطات يدرك أن قدمه التي كان يسرع بها على البر كانت وسيلة متواضعة جداً وأن علمه المدعى كان يبتعد به عن العلم الحقيقي .
( 1300 - 1312 ) : مقابلة أخرى بين عالم المريد وعالم الشيخ ، وبين بكاء المريد وبكاء الشيخ ، وشتان ما بين هذين النوعين من البكاء ، فالمريد قد يبكى لكن بكاءه قد يكون من
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 480
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٨٠