تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
جميعها فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي إلى ما زوى لي منها ] ( انقروى 5 / 313 ) ولم يتناول فروزانفر أصل الحكاية ، والواقع أنها ليست حكاية بالمعنى المفهوم ، بل مجموعة من الأفكار الصوفية وضع لها مولانا شخوصاً ، والأبيات تتناول مفهوماً شائعاً عن الوجد والتواجد ، فالوجد صفة الشيوخ ، والتواجد صفة المريدين ويصوره إبراهيم بن المستملى البخاري بصورة أدبية رائعة حيث إن التواجد يبدو في ظاهره كأنه السيل المندفع لكنه عندما يصل إلى البحر يضيع في خضمه ومن ثم فالتواجد صفة السالكين وعندما يصل السالك إلى الموطن لا يبقى التواجد ( شرح التعرف 4 / 31 ) والوجد خاص بكبار المشايخ لأنه بشارات الحق بالترقى إلى مقامات مشاهداته ، ومن ثم يكون التقليد من المريد مذموما ( شرح التعرف 4 / 26 ) وعند الهجويرى " من شعر بالوجد فإما أن يكون مضطربا بالشوق المحرق في حال الحجاب ، أو مستكينا بالمشاهدة في حال الكشف ، إما زفير وإما نفير ، إما حنين وإما أنين ، إما عيش وإما طيش ، إما كرب وإما طرب ، والتواجد هو تكلف الوجد بملاحظة نعم الله تعالى وآياته بالقلب والفكر في الاتصال والرغبة في أعمال الصالحين ، وبعضهم يتواجد على حسب الرسم ويقلدونهم بحركاتهم الظاهرة ، ومثل هذا التواجد حرام لكن بعضهم يفعلونه رغبة في الوصول إلى أحوال كبار الصوفية ومقاماتهم ومن تشبه بقوم فهو منهم ، ( كشف المحجوب : الترجمة العربية 499 - 501 ) والوجد هو أول درجات الخصوص وهو ميراث الصديق بالغيب في قول لأبى سعيد الأعرابي وأشبه بما ورد هنا ما روى عن ذي النون المصري من أنه سمع أبياتا من الشعر فقام وسقط على وجهه ثم قام رجل آخر فقال ذو النون : الذي يراك حين تقوم ، فجلس ذلك الرجل وكان ذاك إطلاعاً من ذي النون على قلبه انه متواجد متكلف ( إحياء علوم الدين 2 / 291 ) وواضح من السياق هنا أن مولانا جلال الدين لا يحبذ التكلف في إظهار الوجد من قبل المريدين الذين يقلدون الشيوخ تقليداً ، فإن الأمر هنا ليس بالتقليد بل بالذوق وعلى المريد أن يقتبس من نور الشيخ وألا يجد في نفسه القابلية
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 479 | جلال الدين الرومي