تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
نزل به هذا الوحي عليه ، ويجيب الرجل إجابة خليقة حقا بالعقل وبالإنسان ، ولعلها إجابة جلال الدين نفسه ، لتعرض أن الوحي النازل على محمد بن عبد الله صلّى اللّه عليه وسلّم قد انقطع بوفاته ، فهل يوجد إنسان بلا وحى ؟ ! هل الإنسان أقل من النحل ؟ ! الذي نزل فيه
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ
( النحل / 68 ) ، أيكون الإنسان الذي نزلت فيه آية
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا
( الإسراء / 70 ) ، أيكون مثل هذا المخلوق أقل من النحل بحيث يوحى إلى النحل ولا يوحى إليه ؟ ! وكيف تقرأ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
، وتبقى ناظرا لنفسك على أنك أقل من أن يوحى إليك ؟ ! أليس هذا الكوثر هو الخير مجموعا كله ، وهو أصل الخير ، وهل يمكن أن يختص محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بالخير ، دون محبيه وتابعيه والمؤمنين بالنور الذي نزل عليه ، وهل يكون النص منقطعاً ؟ لا بل إن كل من ترى في وجهه سيماء الإيمان ونضرة الاتباع لابد أنه نال نصيبا من هذا العطاء سواء كان القرآن أو حوض الكوثر أو الخير الكثير ( شرح المثنوى للسبزواري 5 / 361 - جعفري 11 / 348 ) وإذا كان المرء مع من أحب ، وكان فيه صفة الإيمان ( والمؤمن إذا أحب أحب لله وإذا أبغض أبغض لله ) ( انقروى 5 / 303 ) ، ليس هذا فحسب ، وأنت إذا آمنت بالنبوة وحزت شرفها ووصلت إلى مرتبة
وَلَقَدْ كَرَّمْنا
، صار قلبك محل الوحي الإلهامى والإلهام إفهام القلب وما يلقى في الروع بطريق الفيض الإلهى فهناك بلا شك تقارب في المعنى ، قال جامى : " اعلم أن الفيوضات من الحق تعالى على قلوب كل عباده على نوعين منها ما يفيض عليهم بواسطة الملك بعبارات محفوظة عن التغيير مرادة تلاوتها وهو القرآن المنزل على نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ومنها ما يفيض عليهم بغير واسطة وهي معاني صرفة وهذا النوع ليس مخصوصاً بالأنبياء بل يعم الأولياء وصالحي المؤمنين ( مولوى 5 / 178 ) . ( 1236 - 1241 ) : إذا أردت هذا الوحي ، فكن طالباً للكوثر ، وأين يطلب الكوثر إلا من