العلم الذي يقوم به وفي سعيه يمنح الإنسان تعاليا وتساميا في أهدافه ، ويهذب كثيرا من النفس البشرية النزاعة إلى الهوى وإلى الدم ، ويمنح كثيرا من نشاطاته جانبا يجعلها أكثر رأفة ورحمة بالإنسانية ، هذا الجانب في الالتزام الإلهى خصيصة إسلامية يسيطر على كل مناحى الحياة الإسلامية حتى الفكرية والاقتصادية منها ( انظر جعفري 11 / 410 - 418 ) .
( 1171 - 1179 ) : إذا كنت تريد أن ترى نموذجا حيا على فوائد الوفاء بالعهد ومضار الغدر فانظر إلى جزاء من أوفوا ، وإلى الشياطين الذين غدروا ، والوفاء بالعهد من صفات الله سبحانه وتعالى ( انظر الكتاب الثالث ، الأبيات 324 وما بعده وشروحها ) وليكن اعترافك بالعهد مقرونا بالصمت ، فالأمر أمر عمل لا أمر شقشقة باللسان " فمن قل كلامه كمل عقله " كما قال الإمام على رضي اللّه عنه ، أو كما قال جعفر الصادق رضي اللّه عنه " قلب الأحمق في فمه وفم الحكيم في قلبه " ( جعفري / 11 - 432 ) .
( 1180 ) : يقول مولانا الحسد عصيان ، لأنه تدخل في ملكوت الله وفي عطائه ، وكان أول الحاسدين إبليس ، وجرد حسده إلى الشرك وإلى العصيان ، لأنه حسد آدم ، فأبى السجود واستكبر وطرد من ملكوت الله .
( 1181 - 1184 ) : وفاء العبد يقابله وفاء الحق
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
( البقرة / 40 ) ، وللفكرة أكثر تفصيلا ، انظر الكتاب الثالث ، الأبيات 324 وما بعده وشروحها ) .
( 1188 - 1192 ) : دعك من الدعاء باللسان وازرع في مزرعة الدنيا ما بقي من مالك ومن أعمالك وابذرها وانثرها في سبيل الله تعالى ، فإن كل بذرة تتطلب أن تكون شجرة ودعاؤك وتضرعك يهبك أشجار العناية الإلهية وحتى وإن لم تكن عندك بذورها ، فمتى تقف العناية الإلهية والقدرة الإلهية عند الأسباب ، مثل مريم البتول لقد كان لها الرطب الجنى لأنها هزت النخل اليابس بأمر الله ، وألم يكن سبحانه وتعالى قادرا على أن ينزل عليها الرطب بلا