نخل ولا هز ؟ ! كان قادرا سبحانه وتعالى لكن الضراعة والألم ذات تأثير عظيم في استنزال رحمة الله سبحانه وتعالى ( انظر البكاء وتأثيره في استجلاب الرحمة في هذا الكتاب الأبيات 135 وما بعده وشروحها ) .
( 1196 - 1199 ) : هناك من الأمور من يجب الثبات عليه ، ويكون الثبات عليه أمرا صعبا ، ولا يدعو مولانا جلال الدين هنا الله بأن يهب الثبات في كل أمر ، بل في ما يجب من أمور : السلوك والطريق ، والعكوف على العلم ، والزهد في المادة في عالم أصبح يقيس كل شئ بالمادة ، والسير في طريق يراه الآخرون " غير مجز " ، و " غير مجد " ، ينظر الأخرون إليه بعجب ، ودهشة يحاولون إثناءه عن هذا الطريق الذي لا خير فيه ، في حين أن الإنسانية لم تتقدم إلا بأولئك الذين ساروا في طرق غير مسلوكة ، وعكفوا على تنمية النور الذي وضعه الله في القلب وفي العقل وفي الذهن ، وتحملوا سخرية الآخرين الذين يسيرون في الطرق المأهولة الموصلة إلى الغنى والثروة ويغيرونها كلما استدعت الحاجة ، أو كلما نزعت النفس إلى الهوى ، أولئك الذين يرون " الدنيا تجارة " ، فهم يغيرون معروضات محلاتهم طبقا " لرغبات الجماهير " ، و " آخر الواردات " ، هؤلاء الرجال " المعارض " ، لا يتأتى منهم جديد ، انهم ينتظرون الجديد فحسب .
( 1200 - 1207 ) : إن هذا التنقل والتغير وتغيير مجال العمل وأسلوب الحديث ( وأحيانا الأسرة والمعارف والأصدقاء ) منشؤه الأصلي هو الحسد ، يتحاسد الناس في سبيل ماذا ؟ ! السلطة والثروة والنساء ، فهل هي أمور ثابتة أو دائمة ؟ هل دامت لأحد ، هل تدوم السلطة أو الثروة ، وهل تدوم لحظات متعة الشهوة والجسد ، حتى أولئك الذين سارت الركبان بقصص حبهم وعشقهم ، يس ومعشوقته رامين وخسرو ومعشوقته شيرين ، أين هم الآن ، فنوا وفنى حبهم وعشقهم ومعشوقهم ، فما كان عشقهم عشقا وما كان معشوقهم بالذي يستحق كل هذا ، ضعف الطالب والمطلوب ، وفني العاشق والمعشوق . وكلهم عدم عاشق لعدم ،
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 474
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٧٤