الجو الحقيقي الذي ينبغي أن تعود إليه ، ومن هذه أنت جدير بالرحمة وبالشفقة .
( 822 - 832 ) : نعم أنت جدير بالرحمة والشفقة على موجب الحديث الشريف ارحموا ثلاثا ، عزيز قوم ذل وغنى قوم افتقر وعالما لعبت به الجهال ) أي استهزءوا عليه ( انظر أحاديث مثنوى 156 وفي رواية انه من أقوال الفضيل بن عياض ) . وهو أشد الغرباء ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم أحب العباد إلى الله تعالى الغرباء قالوا من الغرباء يا رسول الله ؟ ! قال : الفرار بدينهم يجتمعون مع عيسى بن مريم يوم القيامة . قال شيخ الإسلام : الغريب حالا هو رجل صالح في زمان فاسد بين قوم فاسدين أو عالم بين قوم جاهلين أو صديق بين قوم منافقين وهذا من الغرباء الذين طوبى لهم على موجب قوله صلّى اللّه عليه وسلّم ( إن الدين بدأ غريباً وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء ) قال شيخ الإسلام غربة العارف هي غربة القربة لأنه غريب في الدنيا والآخرة ( مولوى 5 / 128 ) وعن علي رضى اللّه عنه : ثلاثة يُرحمون عاقل يجرى عليه حكم جاهل ، وضعيف في يد ظالم قوى ، وكريم قوم احتاج إلى لئيم . ( جعفري 11 / 295 ) . والأوصاف كالأجساد من اتصف بشئ غير مشهور في مجتمعه نبذ من هذا المجتمع ، ومن فقد صفة من صفته فكأنما فقد عضوا من جسده ، ونحن جميعا نعانى ، لقد شربنا كأس الميثاق ومعاهدة الله على العبودية ، وكلنا يعاني من خمار تلك الخمر التي شربها في ذلك اليوم في المحضر الإلهى ، آفتنا الأولى أننا بشر ، من نفخة السلطان ، وأبناء الخليفة ، لو كنا من أصل سىء لاسترحنا ، فهل بحث كلب أو قط عن السلطنة إنه ابن آدم وحده الذي يعيش في غربة غريبة يعز به أنه أصبح في الأسمال والملابس الخلقة ، بينما هو في داخله يطمح إلى السيادة والسلطنة .
( 833 ) : حكاية أخرى من الحكايات التي تجاهلها فروزانفر ولم يذكرها في المآخذ وتبدو الحكاية من الأمثلة التي يضربها مولانا جلال الدين ، المهتم اهتماما خاصا بقضية المتجانس ضرب عليها الأمثلة كثيرا من عالم الحيوان وعالم البشر وعالم النبات .
( 845 ) : ذكر فروزانفر أن الحكاية مأخوذة عن معجم البلدان لياقوت عند ذكر قم ، كما نقل
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 464
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٦٤