تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
من بعد خلق دون واسطة وعليك أن تبقى حائراً فالحيرة هي الطريق إلى المعرفة ، ومن هنا قال بعض الصوفية " يا دليل المتحيرين زدني تحيرا " ( انظر عن الحيرة الكتاب الثالث ، الأبيات 1116 وما بعدها وشروحها ) . ( 802 - 806 ) : إنك على وعى تام بهذه المراحل وتحسها فيك ، فأنت جامع الجماد والنبات والحيوان ( انظر ناصر خسرو ، جامع الحكمتين ، الترجمة العربية لكاتب هذه السطور ، ص 377 وما بعدها ، وانظر الكتاب الرابع - مقدمة الترجمة العربية لكاتب هذه السطور ) لكن إلى مرحلة معينة ، إلى البر ، إلى عالم الخلق ، لكن بداية من مرحلة عالم الأمر تبدأ منازل البحر الذي لا يدرك ساحله ، فبحر الحقيقة أو بحر الوحدة ليس فيه علامة أو مرتبة أو منزل ، أصل منازله ليست على نسق منازل الأرض ذات السقوف والأبواب ، ولا أسماء لها ، ولا علامات فيها ، فالأسماء والعلامات والأوصاف كلها أمور جديرة بعالم الخلق ، إن المنزل الواحد فيها بكل المنازل التي قطعتها بين مرحلة النماء ، ومرحلة تحولك إلى عين من الأعيان ، فتخيل إذن قيمة ما لا تعرف بنظرتك إلى ما تعرف وعجبك به على قلته . ( 809 ) : كل سنة جديدة أفضل لك من ثلاث سنوات قديمة يعنى أن عطاء المبدل الذي يخلع عنك القديم يعوضك عنه بجديد يفوق هذا القديم في كل شئ ، خلقا من بعد خلق ، في أحسن تقويم ، فانظر دائما إلى الأمام ، ولا تنظر إلى الماضي وإلى الخلف ، فعطايا الله سبحانه وتعالى في ازدياد كما ، وفي تحسن كيفا ، وإن لم تكن لتصدق ، فانظر إلى ماذا كنت وكيف أصبحت ، لكي تستطيع أن تتخيل إن سرت على نفس الجادة ، إلام ستصير ؟ ! ! ( 817 - 821 ) : ليست هذه قيمتك ، وليس هذا مكانك ولا يليق بك أن ترضى بما أنت عليه من قبح ، لست قبيحا لكنك من معدن الجمال ، لست من الأرض بل من الجنة ، فلا تقنع بالأرض وليكن سعيك إلى تمام الدائرة ، وطي قوس الصعود ، حتى تتم الدائرة ، وإلا فأنت في عذاب حقيقي ، عذاب لوجودك في غير بيتك ، وفي غير المحيط الجدير بك ، وفي غير
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 463 | جلال الدين الرومي