( 710 - 718 ) : يقول الطاووس إن جناحي متعة للغير ، ورأسي هي من أجلى أنا ، فيها سمعي وفيها بصرى ، فكيف يضحى المرء برأسه من أجل متعة الغير ، إن هذا كفر مطلق ، كيف تزين نفسك وتجعل نفسك كالسكر ، من أجل أن تأكلك الببغاوات ؟ ! لماذا تجعل نفسك كالجيفة يمدحها الكلاب بينما هم يلتهمونها ، لا ، فلتكن نفسك مر اللحم حتى لا يأتي الصيادون نحوك ، اعبس أيها الشيخ حتى لا يجتمع إليك كل عاطل من أجل الاستمداد منك ( انظر الكتاب الرابع ، الأبيات 1025 وما بعده وشروحها ) .
فهمت إذن لماذا خرق الخضر السفينة ؟ ! ولماذا فخر أحمد صلّى اللّه عليه وسلّم بالفقر ؟ ! ولماذا توضع الكنوز في الخرابات ؟ ! إذا كنت لا تستطيع أن تقتلع عوامل قوتك وغرورك وعجبك فابتعد عن الناس إذن حتى لا يأكلوك ويمزقوك بددا ، وتصبح بين مخالبهم كالجيفة بين مخالب الكلاب .
( 719 - 725 ) : عن أن كل العالم آكل ومأكول ، انظر مقدمة الكتاب الثالث ، الأبيات 37 وما بعده وشروحها . والمثال هنا عن اللص والمتاع والطويئر الذي يأكل الدود مكرر بنصه .
( 726 ) : إشارة إلى الآية الكريمة
قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( الأنعام / 14 ) .
( 729 - 734 ) : بل إن الأفكار والأوهام ، والخيالات في داخلك تنقسم بدورها أيضاً إلى آكل ومأكول ، فكل فكرة تتغذى على فكرة أخرى وكل خيال يتغذى على خيال آخر ، وفكرة أن الأفكار كالنحل ، والنوم كالماء ، تفسير لفكرة سبق ورودها في الكتاب الرابع ( الأبيات 435 وما بعده وشروحها ) . هذه الخيالات والأوهام التي تطوف حولك كالنحل أو الذباب وتشتتك وتفرق خاطرك ، هي أقل الآكلين ، فدعك منها ، واهرب من أفكارك وخيالاتك إلى الله ، ولتجعل همك هما واحدا حتى يخلصك مصداقا لقوله تعالى
إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ
( هود / 57 ) وقوله
فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
( يوسف / 64 ) .