في يد ثمل فانزع هذا السلاح ، وإلا وقع سلاحك في يد خصمك وقضى به عليك ، نعم : القوة لمن يستطيع أن يسيطر عليها لا لذلك الذي تسيطر عليه والسلطة كذلك .
( 670 - 672 ) : هكذا يكون من خصمه نفسه التي بين جنبيه ، من يحمل بين جوانحه سلاحا يقضى عليه ، إنه يكون في هلع دائم ، ومن هنا كان صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : [ اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ] إن هذه النفس العدوة تكون تابعاً للمرء كأنها ظله ، وهل يستطيع الإنسان أن يهرب من ظله ؟ ! والنفس ظل في مقابل العقل والقلب اللذين هما بمثابة النور .
( 672 - 682 ) : صاحب الفناء الذي اختار الفقر على الغنى والضعف على القدرة يكون نورا خالصا كمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم الذي كان نورا خالصا ومن ثم لم يكن لجسده ظل ( جلبنارلى - 5 / 128 ) وهكذا لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم افتخر بالفقر فقال : " الفقر فخرى " وبه افتخر على كل الأنبياء ، صار نورا للدين وشمعا لليقين ، فهل هناك ظل للشمع ، الشمع بأجمعه نور ومن ثم فلا ظل له ، واللهيب محترق في الشمع ، والشمع محترق في اللهيب ، أي شمع وأي لهيب ؟ إنني أقصد هنا شيئا آخر فإياك أن تتصور الشمع الظاهري ، إنني أقصد شمعا آخر هو شمعة الجسد التي تحتوى على نور الروح داخلها ، وكلما ذابت تجلى شعاع الروح كأعظم ما يكون التجلي ، ولا ظل للروح ، فمتى يكون النور الخالص ظل ؟ ! ( 683 - 695 ) : ولأضرب لك مثلا آخر : من السحاب والقمر ، السحاب له ظل والقمر لا ظل له ، صحيح أن السحاب قد يغطى القمر لكن السحاب نفسه يظل قابسا من ضوء القمر ، فانظر إلى لطف القمر بالرغم من أن السحاب عدو له إلا أنه متمتع بنوره ، بالرغم من أنه حجاب عليه إلا أنه ينال نصيبا من نوره ، وهكذا رجل الله ، لا يمنع فيضه حتى عن العدو ، فهو لا ينقص لفيضه هذا ، لأن هذا الفيض يستمد من البحر الذي لا ينفد ، هذا النور الذي لا ينفد تستمد منه كل الموجودات نورها وإن كان النور أصيلا في القمر ( النبي - الولي - المرشد ) فهو عارية على كل من يستمد منه هذا النور .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 458
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٥٨