تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
( 696 - 701 ) : وفي القيامة ، تعلم أصل النور ، تعلم أن الشمس واسطة والقمر واسطة ، وتعلم أن كل ما تظنه أصلا إنما هو في الحقيقة عارية أظهرت الجمال الإلهى فترة من الزمن على هذه الموجودات الصماء الخالية من الجمال ، وأن معدن الجمال الحقيقي هو السبب في كل هذه الأنوار وهو أصلها
فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ، وَخَسَفَ الْقَمَرُ ، وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ، يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ، كَلَّا لا وَزَرَ ، إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ
( القيامة / 7 - 12 ) . حينئذ يضع الإنسان يده على الأم الحقيقية ، ويعلم أن الملك لله الواحد القهار ، وأن كل هذه التي كان يظنها في الدنيا " أمهات " هن مجرد حواضن مستأجرات من أجل نور مستعار ومن أجل حنان بالأجر . وشتان ما بين الحاضنة والأم ( عن الحاضنة والأم انظر أيضاً الكتاب الثاني الأبيات 2981 - 2983 ) . ( 702 - 705 ) : الوسائط تزيد في الوسائط ، إن طلب النور من الأصل ، أو طلب اللبن من الأم لا من المرضعة هو أطيب بالنسبة للمريد السالك ، ويعتبر المولوية أن الوسائط هي بمثابة ( انتظار القلب ) فاطلب لطفه من لطفه ورحمته من رحمته ، ودعك من الوسائط فإنها حجب ( جلبنارلى 5 / 130 - 129 ) . ( 705 - 709 ) : ألا تصدق إنه من الممكن أن يكون مطر ( رحمة ) بلا سحاب ( وساطة ) . عد إذن إلى ما ورد في الكتاب الأول قصة عائشة رضي الله عنها وسؤالها المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم قائلة إن السماء أمطرت اليوم عندما ذهبت إلى المقابر فلماذا لم تبتل ثيابك ؟ ! ( البيت 2023 وما بعده ) أما السقاية من مطر ولا سحاب فانظر الكتاب الثالث ، الأبيات 3130 وما بعدها وشروحها ) ، وهكذا الأجساد إن استمدت النور من معدن النور بلا واسطة تنتفى عنها صفات الأجساد .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 459 | جلال الدين الرومي