تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
- 802 ) . ويدق مولانا على الموضع على أساس أن الإنسان يستطيع أن يتفوق على الملائكة مع أن الشهوة مركبة فيه ، لأن الملائكة أنفسهم لو ركب فيهم ما ركب في البشر ما استطاعوا مقاومته والمثال هاروت وماروت وتتضح هذه الفكرة فيما ورد في الكتاب الأول . لقد كان حبس هاروت وماروت في جب بابل أشبه بحبس الروح والعقل في بئر الجسد والطبيعة ، ويتناول مولانا هنا تعلمهما السحر ، لقد كان تعلمهما إياه على سبيل الفتنة والامتحان ، ومع ذلك فهما يعلمانه للخلق لكن بعد تبصيره بأنه فتنة ، وهكذا فليس كل علم مما يتعلم لأي إنسان ( انظر حكاية اسم الله الأعظم في الكتاب الثاني ، وحكاية تعلم لسان الطير والكلام في الكتاب الثالث ) ،
وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ
. ويعارض الانقروى بعض أجزاء الرواية الخاصة بوقوعهما أي الملكين على امرأة تسمى زهرة ، وإنها صعدت معهما إلى السماء فتعلمت السحر إلى آخره ، فهذا نقلا عن القاضي البيضاوي مروى عن اليهود أي أنه من الإسرائيليات ، كما نقل عن الفخر الرازي ، إن هذه الرواية فاسدة مردودة ليس في كتاب الله ما يدل عليها بل فيه ما يدل على خلافها من وجوه ، الأول : ما فيه من الدلائل الدالة على عصمة الملائكة من كل المعاصي وثانيها : أن قولهم أنهما خيرا بين العذابين ممنوع إذ كان الأولى أن يخيرا بين التوبة والعذاب لأن الله تعالى خير بينهما من أشرك طول عمره ، فكيف يبخل عليهما بذلك ؟ وثالثهما : أن من أعجب الأمور قولهم إنهما يعلمان السحر حالة كونهما معذبين أما الإمام السيوطي فقد اعترف بصحة الرواية ، ويفرغ الانقروى إلى مثل ما علق به أحدهم على حاشية البيضاوي ، وهو - أي المعلق - بالتأكيد ذو مشرب صوفي وتفسيره أقرب إلى تفسيرات نجم الدين كبرى على القرآن الكريم ، المراد بأحد الملكين الروح الإنسانى وبالملك الآخر العقل ووجه التعبير بالملكين إنهما مصدران لكل خير وهبوطهما إلى الأرض نزولهما من عالم الأنوار إلى عالم الطبيعة وبالمرأة المسماة بالزهرة هي النفس الأمارة بالسوء وتعشق الملكين بها ابتلاء الروح والعقل بالنفس