للحسن الإلهى ، بل إن الحسن الإلهى هو بمثابة الروح لأنواع الحسن أو بتعبير ابن الفارض :
وكل مليح حسنه من جمالها * معار له بل حسن كل مليحة
( انقروى 5 / 159 ) . وما تفرق الناس خلف كل لذة يظنونها إلا لأنهم ابتعدوا عن هذا الجمال الحقيقي ، ولم لا ، إن أي جمال بالنسبة له كالدخان بالنسبة للنار ، ومن لم ير عدالة عمر بن عبد العزيز يظن الحجاج بن يوسف عادلا ، والطائر أو الروح التي لم تعرف العشق الخالص ، إنما تطوف حول العشق المجازى وهو بمثابة الماء المالح بالنسبة للماء العذب .
( 600 - 603 ) : ومن هنا فأنت في هذه الدنيا حتى تعرف قيمة الجنة والدار الآخرة وهي الحيوان لو كنت تعلم وما حياتك فيها عندما تدرك ما وراءها إلا كالقائم بنخل التراب عسى أن يجد فيه فتات رزق ، وأنت هلوع من الموت نفور من ذلك العالم الطاهر ، لا زلت متمتعا في السجن مع أنك تدعى الإيمان ، وما الدنيا إلا " سجن للمؤمن " ( 605 ) : قال السيوطي في كتاب بشرى الكئيب بلقاء الحبيب ، أخرج النسائي عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : " ما على الأرض نفس تموت ولها عند الله خير تحب أن ترجع إليكم ولها نعيم الدنيا وما فيها " ( مولوى 5 / 98 ) . ونقل جعفري عن انقروى ( ولم أجدها عند انقروى ) ما من أحد يموت إلا ندم ، إن كان محسنا ندم ان لم يكن ازداد ( ؟ ) وإن كان مسيئاً ندم ألا يكون نزع " ( جعفري / 11 - 248 ) .
( 612 - 619 ) : عودة إلى حوار الطاووس مع الحكيم ، لقد اقتنع الطاووس بقول الحكيم ، وهنا هو يحار جوابا فيبكى بكاء مراً ، إنه بكاء ذلك الذي فصل من حيث أراد الوصل وأبعد من حيث أراد القرب ، وهو البكاء الجدير بأن يثير بكاء الأرض وبكاء السماء ، والعقول والقلوب تبكى لأنها منسوبة إلى العرش ، ومن ثم فهي من معدن الرحمة .
( 620 - 624 ) : يتكرر مثال هاروت وماروت كثيرا في مثنوى مولانا ( الكتاب الأول :
الأبيات 3334 وما بعده ، الكتاب الثاني ، الأبيات 2475 ما بعده والكتاب الثالث الأبيات 796