مرتبة " لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل " ، وأين من هذا طوائف المشتغلين بالدليل ، والقياس والاستنباط ، والأسباب والوسائط والاستدلال بالصنع على وجود الصانع ؟ كل هذا من قبيل الجهل الذي يدفع الجاهل إلى البحث عن الشمس الساطعة على أضواء الشموع ( سبزوارى / 342 ) والصفى يمضى إلى لب الحقيقة دون وسائط ( عن الفرق بين أسلوب الفلسفي وأسلوب الصفى ، انظر الكتاب الأول ، الأبيات 2162 و 3291 و 3296 وشروحها والكتاب الرابع الأبيات 2834 وما تلاه وشروحها ) .
( 574 - 581 ) : عن أنس قال : توفى لعثمان بن مظعون رضي الله عنه ابن ، فاشتد حزنه عليه حتى اتخذ من داره مسجداً يتعبد فيه ، فبلغ ذلك رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له : يا عثمان إن الله تبارك وتعالى لم يكتب علينا الرهبانية ، إنما رهبانية أمتي الجهاد في سبيل الله " ، ليس في الإسلام عفة بخصى ، أو جهاد بغير عدو ، وكيف يمكن معرفة صمودك أمام الإغواء ، إن لم يكن إغواء ؟ ! إنما يكون الجهاد بقدر ما يكون العدو ، ويكون الانتصار بقدر مرارة الحرب ، وكيف يبين الإنسان الصبر إن لم يكن هناك ما يصبر عليه أو يتصبر عنه ؟ ! وكيف يمكن معرفة صدق المرء إن لم يتعرض للابتلاء ؟ ! وبقدر المشقة يكون الجزاء . ليس المطلوب أن تقتلع الطبيعة من نفسك بل أن تقاومها ! ! ( 586 - 599 ) : من الحديث القدسي : " من عشقنى عشقته ومن عشقته قتلته ومن قتلته فعلى ديته ومن على ديته فأنا ديته " ( سبزوارى / 443 ) . أورده فروزانفر ( أحاديث مثنوى / 134 ) من أحبني قتلته ومن قتلته فأنا ديته ، عن المنهج القوى 4 / 398 . وعن العشق عد إلى الكتاب الثالث ، الأبيات 3830 وما بعده وشروحها وثمة فرق شاسع بين تعبيره هناك وتعبيره هنا ، وبقدر الوجد يكون التعبير عن العشق ، إنه يعبر هنا عن أفكار شديدة المباشرة ، فالعشق نار يحرق كل ما سواه ، وسيف " لا " في عبارة " لا إله إلا الله " ، هو الذي يحرق كل شئ ويقضى على كل شئ ، فلا يبقى " إلا الله " ، وكل أنواع الحسن في العالم انعكاس
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 454
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٥٤