( 512 - 514 ) : والأمور كلها موكولة إلى القضاء لكن الأمر يكون في حاجة إلى سبب ، فالعين حسودة تصيب مثلما تكون الساقية ، ظاهرة في دوران الماء لكن الماء هو الذي يديرها . ومن الممكن أن تقف عين المرشد الطيبة أمام العين الحسودة ، فالعين الطيبة من الرحمة ، والعين الحسودة من النقمة .
( 517 - 524 ) : عودة إلى قصة سيدنا إبراهيم عليه السّلام فحرص البط حرص إلى الطعام ، وحرص الطاووس حرص إلى الزينة والشهرة والكبرياء ، والعجب والتفاخر ، وهذا المقصود ، بإضعاف الحرص إلى الطعام ، وإذا كنت تريد مثالا لزلة البطن والباه فانظر إلى آدم ، إن زلته تنزل وليست كبرياء إنها مرض لكنها ليست كزلة إبليس ، كبرياء وعجب وحرص على الرئاسة ، وفي الحرص على الرئاسة أنواع من الأمراض النفسية تزيد على هذا الأمر زيادة كبيرة ، إنه يصل إلى مرحلة الشيطنة نفسها ، بل قد يزيد ويصبح طامعا في مقام الألوهية ، فالمال حية والجاه أضر منها .
( 526 - 530 ) : إن عشق الجاه والسلطة ليس مجرد شهوة بسيطة إلى الطعام أو إلى النساء ، لا تلبث أن تطفأ ، لكنها شهوة لا تشبع ، إذ لا نهاية لها ، إن كل متجبر جبار ، يكون كالنار تأكل كل شئ ، والطاغية يكون دائما في حاجة إلى وقود لناره هذه ، ومن هنا فهو يفتك بكل من يتصور أن ينازعه حتى لو كان ابنه ، ومن هنا قيل : " الملك عقيم " ، ويمضى مولانا مع سيكولوجية الطغيان إلى نهايتها ، فالطاغية كالنار والنار تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله .
( 531 - 534 ) : إن من العصمة ألا تجد " في طلب البسطة لا تجتهد " هكذا قال مولى المتقين علي كرم الله وجهه ، فما دمت لا تملك شيئاً ، ولا تتصدر وتبدى رأسك فلن تصير هدفا للسهام ، إن جبارى الأرض لا ينتبهون إلا إلى أولئك الذين ينتظرون منهم الخطر ، وما دمت متواضعا فلن تثير خوفا من طاغية ، ( انظر أيضاً شروح الأبيات 778 - 789 من الكتاب الثالث ) .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 451
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٥١