تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
دار الجبل . والشاعر المعاصر المصري الذي نظمها هو حافظ إبراهيم وأشار إلى أنها مثل ، ولم أجد هذا المثل على طول ما بحثت عنه ، يقول حافظ في قصيدته في الدعوة إلى الجامعة المصرية :
ودونكم مثلا أوشكت أضربه * فيكم وفي مصر إن صدقا وإن كذبا سمعت أن امرءًا قد كان يألفه * كلب فعاشا على الإخلاص واصطحبا فمر يوما به والجوع ينهشه * نهشا فلم يبق إلا الجلد والعصبا فظل يبكى عليه حين أبصره * يزول ضعفا ويقضى نحبه سغبا يبكى عليه وفي يمناه أرغفة * لو شامها جائع من فرسخ وثبا فقال قوم وقد رقوا لذي ألم * يبكى ، وذو ألم يستقبل العطبا ما خطب ذا الكلب ؟ ! قال الجوع يخطفه * منى ، وينشب فيه النار مغتصبا قالوا وقد أبصروا الرغفان زاهية * هذا الدواء فهل عالجته فأبى أجابهم ودواعي الشح قد ضربت * بين الصديقين من فرط القلى حجبا لذلك الحد لم تبلغ مودتنا * أما كفى أن يراني اليوم منتحبا هذى دموعي على الخدين جارية * حزنا وهذا فؤادي يرتعى لهبا
( ديوان حافظ إبراهيم ، ص 161 - 162 ، ج 3 ، المطبعة الأميرية ، مصر 1948 ، تحقيق أحمد أمين ، أحمد الزيني ، إبراهيم الأبياري ) . كما علق عليها شاعر قديم ببيت شعر جرى مجرى الأمثال :
لا ألفينك بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زودتنى زادي
والحكاية تبين نوعا من البشر يوجد في كل زمان ومكان ، ذلك الذي لا يتجاوز تعاطفه الكلمات الرنانة وذرف الدموع وإعطاء الكلام حقه والتفجع ما ينبغي له ، لكنه لا يتجاوز هذا الأمر نحو أي نوع من الفعل ولو كان قادرا عليه ، فرسان الكلام وأبطال المقال هؤلاء كانوا