دار الجبل . والشاعر المعاصر المصري الذي نظمها هو حافظ إبراهيم وأشار إلى أنها مثل ، ولم أجد هذا المثل على طول ما بحثت عنه ، يقول حافظ في قصيدته في الدعوة إلى الجامعة المصرية :
ودونكم مثلا أوشكت أضربه * فيكم وفي مصر إن صدقا وإن كذبا
سمعت أن امرءًا قد كان يألفه * كلب فعاشا على الإخلاص واصطحبا
فمر يوما به والجوع ينهشه * نهشا فلم يبق إلا الجلد والعصبا
فظل يبكى عليه حين أبصره * يزول ضعفا ويقضى نحبه سغبا
يبكى عليه وفي يمناه أرغفة * لو شامها جائع من فرسخ وثبا
فقال قوم وقد رقوا لذي ألم * يبكى ، وذو ألم يستقبل العطبا
ما خطب ذا الكلب ؟ ! قال الجوع يخطفه * منى ، وينشب فيه النار مغتصبا
قالوا وقد أبصروا الرغفان زاهية * هذا الدواء فهل عالجته فأبى
أجابهم ودواعي الشح قد ضربت * بين الصديقين من فرط القلى حجبا
لذلك الحد لم تبلغ مودتنا * أما كفى أن يراني اليوم منتحبا
هذى دموعي على الخدين جارية * حزنا وهذا فؤادي يرتعى لهبا
( ديوان حافظ إبراهيم ، ص 161 - 162 ، ج 3 ، المطبعة الأميرية ، مصر 1948 ، تحقيق أحمد أمين ، أحمد الزيني ، إبراهيم الأبياري ) .
كما علق عليها شاعر قديم ببيت شعر جرى مجرى الأمثال :
لا ألفينك بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زودتنى زادي
والحكاية تبين نوعا من البشر يوجد في كل زمان ومكان ، ذلك الذي لا يتجاوز تعاطفه الكلمات الرنانة وذرف الدموع وإعطاء الكلام حقه والتفجع ما ينبغي له ، لكنه لا يتجاوز هذا الأمر نحو أي نوع من الفعل ولو كان قادرا عليه ، فرسان الكلام وأبطال المقال هؤلاء كانوا