تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
يثيرون مولانا جلال الدين ويشحذون مقدرته على السخرية ، وهؤلاء لا يكذبون على البشر فحسب بل يكذبون على أنفسهم قبل أن يكذبوا على الخلق . ( 486 - 491 ) : هذا الصنف من الناس مستعد لكل ما ليس من شأنه أن يجعله ينفق شيئاً أو يبذل جهداً ، إنه يظن من خسته أن الدمع أرخص من لقمة الخبز ، مع أن الدمع هذا دم تحول إلى ماء ، إن الدمع الحقيقي والبكاء الحقيقي يجعل السماء نفسها تبكى معه ، تتضرع إلى الله سبحانه وتعالى أن يقبل ضراعته ويقبل بكاءه مصداقا للحديث النبوي : [ بكت السماوات السبع ومن فيهن ومن عليهن والأرضين السبع ومن فيهن ومن عليهن لعزيز ذل ، وغنى افتقر ] ، لكن الذي لا يبذل وجوده في سبيل الله هو من قال الله في شأنه :
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ
. ( 492 - 495 ) : النحاس العابد للهمة هو الإنسان عندما يدرك جوانب نقصه ويحس بالانكسار ويعرض نفسه على كيمياء التبديل فيتضرع تاركا جوانب المكر والاحتيال ، والحول والطول مسلماً نفسه لكل ما تأمر به الإرادة الإلهية . ( 499 - 500 ) : جناح طاووسك هو عجبك وكبرياؤك وحولك وقوتك وما يبدو أنه وسائل في يدك وهو ما تراه جميلا في وجودك جديراً بأن ينظر إليه الناس ، بل انظر إلى القدم من هذا الطاووس إلى ألوان قبحك وضعفك واحتياجك وانكسارك ولتخش على الأقل وأنت تعرض جوانب القوة فيك من نظرات الحاسدين ، واقرأ الآية الكريمة
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ ، وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
( القلم ( 51 / 52 ) . قال البيضاوي : والمعنى أنهم لشدة عداوتهم ينظرون إليك شذرا بحيث يكون يزلقون قدمك ويرمونك من قولهم نظر إلى نظرا يكاد يصرعنى ، أو انهم يكادون يصيبونك بالعين ، إذ روى أنه كان في بنى أسد حاسدون فأراد بعضهم أن يعين رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أي يصيبه بالعين ، فنزل ، وفي الحديث : إن العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر .