( 400 - 410 ) : وهناك من البشر من هم على مثال الطاووس ، إنهم يهتمون بظواهرهم ، فظاهرهم خلاب ، كلامهم سلس ولين ، ودودون ، إن كل هذه شباك يصيدون بها الخلق ويمضى عمرهم ، ويقترب من نهايته ، وهم مغترون بأن " معارفهم كثر " ، وأصدقاءهم ( في كل مكان ) ، فما فائدة صيد الخلق ، إنك إنما ألقيت بنفسك في شباكهم ، ولم تصد في النهاية شيئا ينفع ، إنه أشبه بصيد الخنازير ، لقد ربيت في نفسك الكبرياء ، الناس مخدوعون بك ، وأنت مخدوع بنفسك .
( 411 - 417 ) : لقد صرفك غرامك بصيد الخلق عن الاهتمام بصيد العشق ، لكن العشق لا يصاد ، بل يصيد ، فدع كونك صيادا إذن وانقلب إلى صيد ، والملوكية الحقيقة في العبودية لله والملوك الحقيقيون هم أولئك الذين ملكوا أنفسهم وسيطروا على شهواتهم فوجدوا الملك الإلهى أما ملوك الدنيا فما أشبههم بقبور الكفار ، ظاهرها جميل ، لكن في باطنها غضب الله عز وجل ، نفس الأبيات التي ذكرها محمد إقبال وهو يصور الحضارة الغربية ، ( كبرياء وعنجهية وتسلط وظاهر خلاب ثم قهر الله عز وجل ) .
( 422 - 423 ) : النار هنا هي نار الطاعات والمجاهدات وترك الأهواء على فحوى حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ، ونهر الكوثر هنا ، رمز للشهوات تطير في عيون أهل الدنيا كأنها مياه الكوثر فيعرضون عن الطاعات وهي في الحقيقة الكوثر ويرغبون في الشهوات التي هي في الحقيقة نار ، وهذا هو اللعب المعكوس ( مولوى 5 / 68 ) وهذا أشبه بقول ابن الفارض :
فإحياء أهل الحب موت نفوسهم * وموت قلوب العاشقين مصارع
وربما استند هنا مولانا على قول منسوب للإمام على رضي اللّه عنه : " سبحان من اتسعت رحمته لأوليائه في شدة نقمته واشتدت لأعدائه نقمته في سعة رحمته " ( انقروى 5 / 119 ) وقوله تعالى
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
( الملك / 2 ) .