وكل وهم يسد الطريق أمامك ويقول لك : قف هنا ، إنك وصلت ، فتظن أنك وصلت من حيث فصلت . والملك الحقيقي هو الذي لا تسيطر عليه هذه الخيالات والأوهام ، إنه يبدي هيبة الملك وينطلق في طريقه وهو يعرف هدفه تماما .
( 372 - 389 ) : ترى ما هو سر الجمال وسر العظمة الموجودة في هذا العالم ، الذي نسميه عالم الوجود ، ما الذي فيه ويجذبنا إليه كل هذا الانجذاب ؟ ! يجيب مولانا جلال الدين على هذا السؤال إجابات مختلفة ، ففي الكتاب الثالث ، يرى أن كل سعادة نابعة من القلب ، لطف اللبن والعسل ، إنما ينبع من القلب ، ومن ثم ، فالقلب هو الجوهر ، والعالم كله عرض بالنسبة له ، هو الحقيقة وكل ما سواه ضلال ( انظر جعفري 7 في شرح الكتاب الثالث الأبيات 2246 وما بعدها ) . الإجابة الثانية هي ما يوجد بالأبيات التي بين أيدينا ، إنها جرعة من كأس الجمال الإلهى صبت على هذا التراب القبيح كما يصب الكرام جرعة على الأرض :
شربنا وأهرقنا على الأرض جرعة * وللأرض من كأس الكرام نصيب
ومن هذه الجرعة التي تبلغ عشر معشار الجمال الحقيقي يوجد كل ما في عالم الكون من جمال ، مجرد صدى من الجمال الحقيقي انعكاس نور الشمس على الجدران الصماء ، كما ورد في الكتاب الثالث ، وعند سعدى الشيرازي يظل معدن الجمال هو الإله نفسه ، وهو معنى تكرر عند مولانا جلال الدين أيضاً يقول سعدى :
إنني سعيد من الدنيا لأنها تنضرت من هو * وأنا عاشق لكل العالم لأن كل العالم منه ( عن جعفري 11 / 196 - 197 ) ( 390 - 392 ) : جرعة الجمال التي صبت على الحمأ المسنون هي كما هو واضح الروح ، والجرعة الأخرى هي التوفيق الإلهى للخلاص من تبعات الحمأ المسنون .
( 395 ) : الطاووس ذو اللونين هو رجل الجاه والمال والدنيا يتجلى بمظهره فيخلب اللب وينظر إلى باطنه فإذا هو كساق الطاووس .