تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
ويعتبر العمل الذي أدى رياء وسمعة عملا من البر والإخلاص ، وأعمال الإنسان تصديق على إيمانه والإيمان هو ما وقر في القلب وصدقه العمل . ( 200 - 215 ) : الأعمال تغسل الذنوب ، ثم يغسلها الله سبحانه وتعالى تماما كالماء ينزل طهوراً من السماء ، فيتكدر ، فيرفعه الله سبحانه وتعالى ، ليعود طاهراً مطهرا ينادى أولئك الذين دنستهم الأفعال الشيطانية والتسويلات النفسانية . هذا الماء الطهور هو الفيض الإلهى هو الرحمة الإلهية ( وهو فيض الله الذي لا ينقطع ونور الله الذي لا يأفل ) . ( سبزوارى 343 - وانظر 3 / 1275 ) وكما أن الماء لا يلزم إن لم يوجد الدنس . فالرحمة لا توجد إن لم توجد المعصية ، هذه هي سعة روح مولانا جلال الدين وسعة أفقه ، فلا يلزم أن يكون الإنسان ملاكا ، لكي تدركه رحمة الله ، بل هي أولى بالعصاة ( انظر الكتاب الرابع ، شرح الأبيات 81 - 94 ) . ( 221 - 223 ) : يفسر مولانا جلال الدين ما هو المقصود بهذا الماء ، إنه أرواح الأولياء ، ( انظر الكتاب الرابع 4 / 3358 وما بعدها ) هي التي تغسل ما لحق بالنفوس الإنسانية من كدر ، ثم تعود إلى مولاها فيطهرها ، وهذا العود عروج معنوي لا مكاني وعن زيد بن علي ابن الحسن رضي الله عنهم أجمعين ، قال : قلت يا أبت أليس الله جل ذكره لا يوصف بمكان ، فقال : بلى : تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا ، فقلت : فما معنى قول موسى عليه السّلام لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ( في المعراج ) : ارجع إلى ربك ؟ فقال رضي الله عنه : معناه قول إبراهيم عليه السّلام [ إني ذاهب إلى ربى سيهدين ] ومعنى قول موسى عليه السّلام [ وعجلت إليك رب لترضى ] ومعنى قوله عز وجل : [ ففروا إلى الله ] يعنى فحجوا إلى بيت الله ، يا بنى إن الكعبة بيت الله فمن حج البيت فقد قصد إلى الله والمساجد بيوت الله فمن سعى إليها فقد سعى إلى الله وقصد إليه ، والمصلى ما دام في صلاته فهو واقف بين يدي الله عز وجل ( جعفري 11 / 157 - 158 ) .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 440 | جلال الدين الرومي