تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
بلغني عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة ، أنه قال : خرجت خيلٌ لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فأخذت رجلا من بنى حنيفة لا يشعرون من هو حتى آتوا به رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أتدرون من أخذتم ؟ ! هذا ثمامة بن أثال الحنفي ، أحسنوا أساره ورجع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أهله فقال : أجمعوا ما كان عندكم من طعام فابعثوا به إليه وأمر بلفحته أن يغدى إليه بها ويراه فجفل لا يقع من ثمامة موقفا ويأتيه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فيقول : أسلم يا ثمامة فيقول : إيهاً يا محمد ، إن تقتل تقتل ذام دم ، وإن ترد الفداء فسل ما شئت ، فمكث ما شاء الله أن يمكث ثم قال نبي الله يوما : أطلقوا ثمامة ، فلما أطلقوه خرج حتى أتى البقيع فتطهر فأحسن الطهور ، ثم أقبل فبايع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على الإسلام ، فلما أمسى جاءوه بما كانوا يأتوه به من طعام فلم يأكل إلا قليلا ، وباللفحة فلم يصب من حلابها إلا يسيرا ، فعجب المسلمون من ذلك ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم حين بلغه ذلك : مم تعجبون ، أمن رجل أكل أول النهار في معاء كافر وأكل آخر النهار في معاء مسلم ، الكافر يأكل في سبعة أمعاء وإن المسلم يأكل في معي واحد ، ( ابن هشام 4 / 315 - 316 ) . وجاء في نوادر الأصول : " عن أبي صالح السمان قال قدم ثلاثون راكبا على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم من غفار منهم رجل يقال له أبو بصيرة مثل البعير ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بددوا القوم وجعل الرجل يقيم الرجل والرجل يقيم الرجلين على قدر ما عنده من الطعام حتى تفرق القوم غير أبى بصيرة ، فقال : وكل القوم يرى أن ليس عنده ما يشبعه ، فلما رأى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ذاك قام واستتبعه فتبعه فلما دخل دعا له بطعام فوضعه بين يديه فكأنما لحسهن ثم دعا بقدح فجعل فيه مشربه حتى حلب له في سبعة أقداح فشربها ، فبات عند رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يعرض عليه الإسلام فتكلم منه بشيء فلما خرج رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إلى صلاة الغداة واستتبعه فتبعه فصلى معه الغداة ، فلما سلم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أقبل على القوم بوجهه فقال : علموا أخاكم وبشروه ، فأقبل القوم بنصح يعلمونه وألقى عليه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ثوبا حين أسلم ثم قال ، فاستتبعته فتبعه ، فلما دخل دعا له بطعام فوضعه بين يديه ، فلم يأكل إلا يسيراً ، حتى قال : شبعت ، ثم دعا له بقدح فحلب فيه ، فلم
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 435 | جلال الدين الرومي