علمته ) ولم يقل : لم أقل لحفظ الأدب ، ومولانا يدق كثيرا على نقطة أن المستمع الواعي المنتبه المتيقظ القائم بشرط التعظيم هو الذي يمكن له أن يستفيد من المرشد وأن يجعل النقاط العظيمة تنهمر من فم المرشد بعكس المستمع البليد الذي يجعل حافظة الشيخ تنام . انظر مثنوى 3 / 3604 وما بعده .
( 30 ) : إشارة إلى الآية الكريمة :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ، قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ ، قالَ : بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ، قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
( البقرة / 260 ) .
وتناول مولانا جلال الدين لتفسير الآية وجعله الطيور رموز الصفات أقرب إلى ما ورد في تفسير نجم الدين كبرى : " إنك محجوب بها عنى فأنت بحجاب صفاتك عن صفاتى محجوب ، وبحجاب ذاتك عن ذاتي ممنوع ، فإن مت عن صفاتك تحيا بصفاتى ، وإذا فنيت عن ذاتك بقيت ببقائى ، فخذ أربعة من الطير وهي الصفات الأربعة التي تولدت منها العناصر الأربعة التي خمرت طينة الإنسان منها وهي التراب والماء والنار والهواء ، فتولدت مع ازدواج كل عنصر مع قرينة صفتان ، فمن التراب وقرينه هو الماء تولد الحرص والبخل وهما قرينان حيث وجد أحدهما وجد قرينه ، ومن النار وقرينها وهو الهواء تولد الغضب والشهوة وهما قرينا يوجدان معا ، ولكل واحد من هذه الصفات زوج خلق منها ليسكن إليها كحواء وآدم ، ويتولد منها صفات أخرى ، فالحرص زوجه الحسد والغضب زوجه الكبر ، وليس للشهوة اختصاص بزوج معين بل هي كالمعشوقة بين الصفات يتعلق بها كل سفيه ، فمن كان الغالب على صفته فيها يدخل النار بذاك الباب ، فأمر الله خليله بذبح هذه الصفات وهي الطيور الأربعة فلما ذبح الخليل بسكين الصدوق وحده هذه الطيور ، وانقطعت منه متوالداتها ما بقي له باب يدخل به النار ( مولوى 5 / 11 ) . وفي رواية أبى الفتوح الرازي أن المفسرين اختلفوا في أمر هذه الطيور ، فقال عبد الله بن عباس : هي الطاووس والنسر والغراب والديك ، وقال مجاهد