[ شرح ] المقدمة :
يرى يوسف بن أحمد ( 5 / 2 ) أن هذا الدفتر من دفاتر المثنوى يشتمل على أصول الشريعة ومسائل الطريقة وأسرار الحقيقة . والواقع أن كل علوم الصوفية تدور حول هذه المصطلحات الثلاثة : الشريعة والطريقة والحقيقة . ولعل أول من تناول هذه المصطلحات بشكل مفصل هو سنائي الغزنوي في منظومته التي كانت مصدرا من مصادر المثنوى " حديقة الحقيقة وشريعة الطريقة " ( انظر ترجمتها العربية لكاتب هذه السطور - دار الأمين - القاهرة 1995 ) والكيمياء المذكورة هنا هي كيمياء التبديل ، وتبديل النحاس إلى ذهب رمز إلى تبديل الإنسان المخلوق من طين إلى ملائكى ورباني عن طريق الرياضة الصوفية ، أما عبارة " طلب الدليل بعد الوصول إلى المدلول قبيح وترك الدليل قبل الوصول إلى المدلول مذموم " فتنسب إلى أبى الحسن الحوارى ، كما أن عبارة لو ظهرت الحقائق بطلت الشرائع ، تنسب إلى الكرامية ( كشف المحجوب - الترجمة العربية لكاتب هذه السطور وآخرين - ص 465 ) . وينسب الصوفية إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حديثا نصه [ الشريعة أقوالي والطريقة أفعالى والحقيقة حالي ] ( انقروى 5 / 3 ) .
أما الآيات القرآنية الواردة في المقدمة فهي :
مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ ، وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
( الروم 31 - 32 ) .
قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ، قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ
( يس 26 - 27 )
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ
وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
( النبأ 40 ) .
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ ، يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ، ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ
( الحاقة 25 - 29 ) .