تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
( الكهف 110 ) . ويقول محمد معصوم الشيرازي في كتابه طرائق الحقائق : " قال بعض المحققين أن الشريعة والطريقة والحقيقة أسماء صادقة على حقيقة واحدة هي حقيقة الشرع المحمدي باعتبارات مختلفة ولا فرق بينها إلا باعتبارات المقامات ، لأنه عند التحقق الشريعة كاللوزة المشتملة على القشر واللب ولب اللب فالقشرة الشريعة واللب كالطريقة ولب اللب كالحقيقة ، فهي باطن الباطن واللوزة جامعة للكل ويظهر ذلك في مثل الصلاة فإنها خدمة وقربة ووصلة ، فالخدمة مرتبة الشريعة والقربة مرتبة الطريقة والوصلة مرتبة الحقيقة . واسم الصلاة جامع للكل ومن هنا قيل : الشريعة أن تعبده والطريقة أن تحضره والحقيقة أن تشهده ، وقيل : الشريعة أن تقيم أمره والطريقة أن نقوم بأمره والحقيقة أن تقوم به . وهذا المعنى هو المذكور في الحديث ، فإن الأقوال هي التي تجب إقامتها ، والأفعال هي الأمر الذي يقام به الأقوال والأحوال هي التي تتصف بها فالمرتبة الأولى علم اليقين والثانية عين اليقين والثالثة حق اليقين . وكذلك الإسلام والإيمان والإيقان ، وكذلك الظاهر والباطن وباطن الباطن والعام والخاص وخاص الخاص ، والمبتدىء والمتوسط والمنتهى . فالشريعة عند التحقيق تصديق قول الأنبياء والرسل وأوصيائهم والعمل يوجب طاعة وانقياد . والطريقة التحقق بأفعالهم اتفاقا واتصافا والقيام بها عملا وعلما والحقيقة مشاهدة أحوالهم ومقاماتهم كشفا وذوقا والقيام بها حالا ووجدانا فإن كل واحد من الأولى بمثابة الشريعة ومن الثانية بمثابة الطريقة ومن الثالثة بمثابة الحقيقة والحقيقة واحدة ، لو سميت بألف اسم جاز " ( عن محمد تقي جعفري ، تفسير ونقد تحليل مثنوى جلال الدين محمد بلخى ، ج 11 ، ص 110 - 111 ، الطبعة 11 ، 1367 طهران - فيما يعد يكتفى باسم جعفري ) . أما القول " لو ظهرت الحقائق بطلت الشرائع " فلا يعنى أن الوصول يسقط العبادة بقدر ما يعنى أن الطريق إلى الحق لابد وأن