تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
- كنت أواجه السهام عارى الجسد ، حتى أصاب بسهم نافذ . - ذلك أن تلقي سهم في الحلق أو في مقتل ، أمرٌ لا يجده إلا كل شهيد مقبل . - وليس على جسدي موضع واحد بلا جرح ، وأصبح هذا الجسد من السهام ، كأنه الغربال . 3785 - لكن السهام لم تصبني في مقتل ، وهذا أمر من الحظ ، لا جلد ولا دهاء . - ولما لم تكن الشهادة رزقا لروحي ، فقد أهرعت إلى الخلوة للقيام بأربعينية . - وألقيت بالبدن في الجهاد الأكبر ، وفي ممارسة الرياضة " الصوفية " وإنحاله " بالعبادة " . - فوصل قرع طبول الغزاة إلى مسمعي ، منبئا بأن الجيش المجاهد يمضي سعيدا . - فنادتني النفس من الباطن ، بحيث سمعتها بأذن الحس في الصباح ، 3790 - قائلة : انهض ، لقد آن أوان الغزو ، فامض ، وأشغل النفس بالغزو . - قلت : أيتها النفس الخبيثة عديمة الوفاء ، أين منك الميل إلى الغزو ؟ - أصدقيني القول أيتها النفس ، فإن هذا احتيال ، وإلا فإن النفس الشهوانية بريئة من القيام بالطاعات . - وإن لم تصدقيني القول ، حملت عليك حملة شديدة ، وأثقلت عليك في الرياضة ، فوق ما أفعل . - فصاحت النفس تلك اللحظة من باطنه بفصاحة ودون فم وبدأت في الملق والوسوسة . 3795 - إنك تقتلني هنا كل يوم ، وتؤذى روحي ، وكأنها روح المجوس .