- كنت أواجه السهام عارى الجسد ، حتى أصاب بسهم نافذ .
- ذلك أن تلقي سهم في الحلق أو في مقتل ، أمرٌ لا يجده إلا كل شهيد مقبل .
- وليس على جسدي موضع واحد بلا جرح ، وأصبح هذا الجسد من السهام ، كأنه الغربال .
3785 - لكن السهام لم تصبني في مقتل ، وهذا أمر من الحظ ، لا جلد ولا دهاء .
- ولما لم تكن الشهادة رزقا لروحي ، فقد أهرعت إلى الخلوة للقيام بأربعينية .
- وألقيت بالبدن في الجهاد الأكبر ، وفي ممارسة الرياضة " الصوفية " وإنحاله " بالعبادة " .
- فوصل قرع طبول الغزاة إلى مسمعي ، منبئا بأن الجيش المجاهد يمضي سعيدا .
- فنادتني النفس من الباطن ، بحيث سمعتها بأذن الحس في الصباح ، 3790 - قائلة : انهض ، لقد آن أوان الغزو ، فامض ، وأشغل النفس بالغزو .
- قلت : أيتها النفس الخبيثة عديمة الوفاء ، أين منك الميل إلى الغزو ؟
- أصدقيني القول أيتها النفس ، فإن هذا احتيال ، وإلا فإن النفس الشهوانية بريئة من القيام بالطاعات .
- وإن لم تصدقيني القول ، حملت عليك حملة شديدة ، وأثقلت عليك في الرياضة ، فوق ما أفعل .
- فصاحت النفس تلك اللحظة من باطنه بفصاحة ودون فم وبدأت في الملق والوسوسة .
3795 - إنك تقتلني هنا كل يوم ، وتؤذى روحي ، وكأنها روح المجوس .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 387
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٨٧