نعم : قد يتدخل اختيار الله سبحانه وتعالى ، فينقض ما اختار العبد ، وهو المعروف " بفسخ العزائم ونقضها من أجل إعلام الإنسان أنه هو المالك والقاهر " يقول مولانا تحت هذا العنوان :
- إن العزائم والمقاصد في الحوادث ، تصح لك بين الحين والآخر .
- حتى يلوى قلبك طمعا ، ثم يحطم قلبك مرة أخرى .
- ذلك أنه إذا جعلك بلا مراد كلية ، لصرت قانط القلب ، فمتى غرست غرس الأمل ؟
- فهو وإن كان ينقش الأمل في قلب كل إنسان ، فمتى كان قهره يبدو عليه من انتفاء هذا الأمل ؟
- لقد صار العشاق من صدهم عن مرادهم عارفين بمولاهم .
- وصارت الخيبة دليلا إلى الجنة ، فاستمع إلى " حفت الجنة " يا حسن الجبلة .
- وكل مراداتك كسيرة القدم ، ومن ثم يلزمك شخصٌ موفق الخطى .
- ومن ثم صار هؤلاء الصادقون كسيرين ، لكن أين هو انكسار العاشقين .
- وإن العقلاء كسيرون له اضطرارا ، لكن العشاق كسيرون له بمائة اختيار . « 1 » وهكذا عندما يصل مولانا جلال الدين إلى نقطة الصعوبة في القضية ، يقدم حله المعهود : العشق ، عندما تكون عاشقا ، لن تقول إرادتي وإرادته ، بل سوف تذوب الإرادات كلها ، إن صار لك ثم إقتران بالنور الإلهي ، فلا جبر ولا اختيار ، بل ذوبان تام في كل ما اختاره الله :
- وجاهد حتى تجد جرعة من كأس الحق ، فتكون آنذاك متجردا عن ذاتك بلا اختيار .
هامش
( 1 ) مثنوى : 3 / 4465 - 4473