وهكذا ، فإن أكل أحدهم ثمرة من شجرة على أساس أن " عبد الله يأكل من حديقة الله " ، فإن حبل الله أيضا موجود ليوثق به ، وعصا الله موجودة ليضرب بها ، جبرك في الشر من الممكن أن يُقابل بجبر في العقاب « 1 » هذا هو منطق العدالة الإلهية .
5 - ولكن : هل يعني الاختيار هنا أنه اختيار على إرادة الله ؟ وهذا يعني أن الله يريد وأن الإنسان يريد ، وما دام الإنسان مختارا فإن له بالفعل إرادة مستقلة ؟ بالتأكيد لا يستطيع مسلم فضلا عن صوفي وعارف أن يجيب على هذا السؤال بالإيجاب . وخروجا من هذا التناقض يجيب مولانا بأن اختيار البشر جزءٌ من اختيار الخالق ، وهو اختيار أصغر أمام الاختيار الأكبر ، ويفسر هذا ببيانه العظيم قائلا :
- إن اختياره هو الذي اختار كل أنواع الاختيار ، واختياره كالفارس " مخفي " في الغبار .
- وإن اختياره هو الذي يقوم باختيارنا ، ومن ثم صار الأمر مستندا على الاختيار .
- والتسلط على صورة بلا اختيار ، موجود عند كل مخلوق عند قدرته عليها .
- حتى ليُجر الصيد دون اختيار من هذا الصيد ، وحتى يسحب أحدهم زيدا جارا إياه من أذنيه .
- لكن صنع الصمد " يستطيع " بدون آلة قط ، أن يجعل اختياره وهقا له .
- فإن اختياره يقيد زيدا ، ويصيده الحق دون كلب أو فخ .
هامش
( 1 ) مثنوى : 5 / 3077 - 3084