- وأنا أحك عيني متسائلا : من هم هؤلاء الأسود السبعة ؟
وماذا لديهم من الدنيا ؟
- وعندما اقتربت منهم ، قرأت عليهم السلام منتبها .
- فأجاب القوم السلام علي قائلين : السلام عليك يا دقوقي يا تاج الكرام وفخرهم .
2060 - قلت : وكيف عرفوني إذن ؟ ولم تقع أنظارهم عليَّ من قبل .
- وعرفوا من ضميري هذا التساؤل ، وهم ينظرون بعضهم إلي بعض من طرف خفي .
- وأجابوني ضاحكين : أيها العزيز ، هل لا يزال هذا خافيا عليك أيضا .
- متي يختفي شيء من يسار أو يمين علي القلب الذي هو في تحير مع الله ؟
- قلت : إنهم وإن كانوا مكشوفين علي الحقائق ، كيف وقفوا علي الرسم واللفظ ؟
2065 - قال أحدهم : إذا غاب الاسم عن الولي ، اعتبر ذلك من الاستغراق لا من الجهل .
- ثم قالوا لي : إن بنا رغبة في أن تؤمنا في الصلاة أيها الصديق الطاهر .
- قلت : سمعا وطاعة ، لكن أمهلوني برهة فأنا أواجه بعض المشكلات من دوران الزمان .
- فلعلها تحل بالصحبة الطاهرة ، فمن الصحبة ينبت الكرم ، من التراب .
- والبذرة المليئة باللب ، قامت بخلوة وصحبة من التراب الكدر وذلك من الكرم .
2070 - لقد محت نفسها كلية في التراب ، حتى لم يبق ثم لون ولا رائحة ولا حمرة ولا صفرة .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 187
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٨٧