- وكان يأتي نداء من ناحية كل شجرة قائلا : هلموا إلينا أيها الخلق المدبرون .
2020 - وكان النداء يرد من الغيرة « الإلهية » نحو الشجرة ، لقد أغمضنا عيونهم ، كلا لاوزر .
- فلو أن أحدا قال لهم : امضوا هذه الناحية حتى تسعدوا من هذه الأشجار ؟
- لقال الجميع : إن هذا المسكين الثمل ، قد أصيب بمس من الجنون من قضاء الله .
- ومن السوداء المزمنة ، ومن كثرة الرياضة ، صار مخ هذا المسكين فاسدا كأنه بصلة .
- ويظل هو مندهشا قائلا : ما هذا الحال يا رب ؟ وما هذا الحجاب والضلال عند الخلق .
2025 - والخلق علي أنواعهم مع ما فيهم من أنواع العقول والآراء ، لا ينقلون أقدامهم إلي هذه الناحية خطوة واحدة .
- وعقلاؤهم وأذكياؤهم في اتفاق ، صاروا منكرين لهذا البستان عاقين له ، - أو تراني صرت مجنونا مضطربا ، أو كأنه الشيطان قد أصابني بمس في رأسي .
- وأخذت أحك عيني في كل لحظة . . أتراني في حلم أو في خيال يقظة ؟
- أي نوم يكون ؟ إنني أسير تحت ظلال هذه الأشجار ، أكل من ثمارها فكيف لا أعتقد فيها .
2030 - ثم إنني كنت أنظر إلي المنكرين ، الذين يبتعدون عن هذا البستان .
- ومع شدة احتياجهم وافتقارهم ، ومع أنهم كانوا يهلكون أرواحهم في سبيل نصف حبة حصرم .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 184
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٨٤