يعتمد كل الاعتماد على تراث العرفان من قبله ؟ ! ! ألم يكن ثم استعداد بالقراءة ، حتى في تلك اللحظات التي يفرغ منها من الزاوية ومن الحياة اليومية ؟ ! ! أم علينا أن نتفق مع الباحثين بأنه أتم فترة استعداد من القراءة والتثقيف والدرس قبل أن يبدأ في نظم المثنوى بحيث تجلت قراءاته وثقافته كلها في المثنوى ؟ ! وعندما نطالع التراث الثقافي المنصب في المثنوى لا يمكن أن نصدق أن هذا التأثر قد تم عفو الخاطر ودون خطة مسبقة ، وبخاصة إذا وضعنا في الحسبان الحجم المهول لهذه الثقافة ومدى تجليها في المثنوى . وأول ما نلاحظه من مؤثرات في المثنوى تلك الأعمال التي ألفت في محيط أسرته ، " المعارف " لوالده بهاء ولد والمقالات لشمس الدين التبريزي ، فكثير من تعبيرات المعارف ذات المنحى الصوفي وكثير أيضا من تعبيرات شمس الدين وحكاياته في مقالاته ، نظمت في المثنوى كما هي ، أو بقليل من التفصيل الذي يوافق التدفق المولوي . وهناك شاعران آخر ان يطرحان نفسيهما في المثنوى ويمثلان حضورا شديد الوضوح : سنائى وفريد الدين العطار . والشاعر الأول بالذات يمثل رافدا من الروافد الرئيسية للمثنوى ، يأخذ منه مولانا ويذكره حينا ، ولا يذكره أحيانا ، بحيث شككت في فترة من الفترات بأن المثنوى ما هو إلا تفسير لحديقة الحقيقة « 1 » ولمولانا بيت شهير يعترف فيه بأسبقية سنائى ( كان العطار روحا وكان سنائى عينيه ، ونحن جئنا في أثر العطار وسنائى ) ويقارن بين نفسه وبين العطار وسنائى :
هامش
( 1 ) انظر الترجمة العربية لحديقة الحقيقة لكاتب هذه السطور - التصدير والمقدمة والشروح ، حيث فسرت كثيرا من أفكار سنائى ناقلا تفسير جلال الدين لها