تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
للكلاباذى ( وخصوصا الشرح الفارسي الضخم الذي كتبه عليه إبراهيم بن المستملى البخاري في أوائل القرن الخامس الهجري ) وقوت القلوب للمكى والرسالة القشيرية وحتى إحياء علوم الدين للغزالي ومنارات السائرين لابن الداية الذي كان شبه معاصر له ، وقبل ذلك كله هناك العلوم الإسلامية : القرآن والحديث والفقه والكلام ، والتفاسير المختلفة ، بل وأقوال الصحابة والأئمة ، كلها صبت في هذا العمل الموسوعى الضخم مما يجده القارئ مثبوتا بالتفصيل في شروح الكتاب . 5 - كل هذه المعلومات والمعارف كان من الممكن أن تكون مجرد إعادة لما سبق معرفته وما سبقت كتابته لولا بيان جلال الدين الذي جعل منها كلا متماسكا ذا طابع خاص هو الطابع المولوي ، بحيث أن القارئ المتذوق يستطيع أن يميز أبياته التي تذكر كشواهد في كتب عديدة دون أن تذكر أنه قائلها - هذا الهياج الروحي والعاطفة المتدفقة التي تجعله يرى أحيانا أن مجرد القالب الشعرى يمثل عبئا ثقيلا عليه " وإلا فأين أنا من الشعر ؟ والله إنني لضائق بالشعر ، ولست أعتبر شيئا أسوأ منه ، كان إنسان وضع يده في جوف ذبيحة يغلسها لأن ضيفه يشتهى أكلها « 1 » ، ويقول " هكذا أراد الله ، أن من جمع كل هذه العلوم ، ولقى كل هذا العنت ، أشغل بهذا الأمر ، ماذا أقدر على فعله ، فلا يوجد عار بين قومي أكثر من ممارسة الشعر . ولو كنت قد بقيت في تلك الولاية لعشت بما يوافق طبعهم ، ولمارست ما يريدون كالدرس وتصنيف الكتب والوعظ والزهد وممارسة أعمال الظاهر " « 2 » ، لكن سببا عظيما
هامش
( 1 ) فيه ما فيه / 74 . ( 2 ) فيه ما فيه ، 74 .