تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
وأسرار نامه من بين منظومات فريد الدين العطار العديدة ، وكثير من حكايات المثنوى ذات منطلق من حكايات العطار ، ويعتمد كثير " مما ورد عن مشايخ الصوفية السابقين على كتاب " تذكرة الأولياء " للعطار ، كما أن كثيرا من تعبيرات جلال الدين الشهيرة هي في الأصل للعطار من قبيل " الدعاء منك والإجابة منك " ومن قبيل ذلك التعبير العظيم الموجود في بداية المثنوى " كل من ليست لديه هذه النار ليكن هباء " « 1 » مأخوذ من منطق الطير « 2 » . وإن ذكرنا تأثر مولانا بالشاعرين العظيمين على أساس أنهما كانا المنطلق الحقيقي والنموذج الذي احتذاه مولانا ، وانطلق منه ، وإلا فإنه من العسير في هذه العجالة أن نذكر كل روافد المثنوى ، فقد كان مولانا متبحرا في الأدبين العربي والفارسي كليهما ، وكثير من قصص المثنوى مأخوذ من كتاب كليلة ودمنة ، ومن المؤكد أيضا انه كان على دراية تامة بالشاهنامه ، وقصص العشق الفارسية من قبله : وامق وعذار ، ويس ورامن ، كما استشهد بأشعار لنظامى الكنجوى أكبر ناظم للقصص في الأدب الفارسي ، وعنده أيضا تأثيرات لخاقانى ولفخر الدين العراقي ، ومن التراث العربي هناك تأثيرات من كتاب الأغانى للأصفهاني وأشعار أبى العلاء المعرى ، وكان مغرما بالمتنبى وهناك أبيات كاملة من المتنبي ترجمت في المثنوى ، وذكرت في مواضعها من الهوامش ، كما يذكر مقامات الحريري وبعض الأشعار العربية لشعراء الجاهلية والعصور التالية وبخاصة أبى نواس من العصر العباسي . وبالطبع يعتبر المثنوى مصبا للتراث الصوفي العربي السابق عليه ابتداء من التعرف
هامش
( 1 ) البيت 9 من الكتاب الأول . ( 2 ) ص 242 من طبعة محمد جواد مشكور .