النفسية والجسمانية ذات تأثير « 1 » ، لكن الذي يثير الدهشة أن هذا الكتاب الذي ظل لفترة طويلة يعتبره كثير من الباحثين كتابا تعليميا يتميز بكل هذا التدفق والوجد ، ولا يقل في بعض أجزائه عن أكثر غزليات ديوان شمس هيجانا ووجدا ، فضلا عن تلك الروح الجماعية المسيطرة عليه ، وهذا التفاهم الذي يصل إلى درجة الهيام بين الشاعر والمتلقى ، وهذا الحضور الدائم للمتلقى بحيث يلقى مولانا على نفسه الأسئلة التي قد تعن للمستمع أو الحاضر ثم يجيب عليها « 2 » ، هذا الإحساس الدائم بالمستمع كان يكبح جماح الاسترسال في غوامض العالم العرفاني ، وينقل مولانا من أكثر أفكاره سحوا وعمقا إلى التعبير الهازل الذي يتوسل بالقصص الجنسية في بعض الأحيان ، والذي يحذر مولانا من اعتبارها هزلا فهي الجد كل الجد ، كان مولانا يعلم أن من بين مريديه الأمى والجاهل والعامل والراعي والفلاح ، وكان يريد أن يوصل أفكاره مهما تدنى في ضرب الأمثلة ومستويات التعبير « 3 » ويعتبر السامع شريكا ، فإن الله يلقى الحكمة على ألسنة الواعظين بقدر همم المستمعين ، وحماس المعلم من جد الصبى المتكلم « 4 » هذه الحركة المستمرة بين الشاعر والمستمع ، وهذا الحضور المستمر لا يوحى أبدا بأن المثنوى منظوم من أجل حسن حسام الدين فحسب ، أو قبول رواية الأفلاكى « 5 » بأن حسن حسام الدين كان يلازمه في حله وترحاله ، في
هامش
( 1 ) في نهاية الجزء الأول يتحدث عن لقمة سدت طريق الفكر بحيث أصبح مشربا بالتراب والكدر
( 2 ) على سبيل المثال لا الحصر الأبيات 3622 وما بعدها من الكتاب الثاني .
( 3 ) يصور في الكتاب الثاني أن المريد طفل والشيخ آب والأب عند مخاطبته لطفه ينزل إلى مستواه حتى ون كان ذلك الأب عالم الكون ، الأبيات 3326 - 3330 .
( 4 ) الكتاب السادس الأبيات 1663 - 1667 .
( 5 ) . 2 / 742 .