- يكون الحسد في حد ذاته نقصانا وعيبا آخر ، بل هو أسوأ من كل أنواع النقصان .
- وإبليس ذاك من عار أقل ، ألقى بنفسه في مائة نقصان .
810 - لقد كان يبغي العلا عن طريق الحسد ، أي علا ؟ لقد كان مصفاة لدمه .
- وكان أبو جهل يشعر بالعار من محمد ، وكان لا يفتأ يرفع نفسه من الحسد .
- فصار اسمه أبا جهل ، بعد أن كان الحسد مصفاة لدمه .
- وأنا لم أر في عالم الجد والطلب ، أهلية أفضل من الخلق الحسن .
- ومن هنا جعل الأنبياء وسيلة لإظهار الحسد في الناس نتيجة لقلقهم .
815 - ذلك أن أحدا لا يشعر بالعار من الله ، ولا يوجد ديار قط يكون حاسدا للحق .
- بل إنه يشعر بالحسد تجاه ذلك الشخص ، ذلك لأنه يظنه مثله .
- وما دامت عظمة الرسول صلى الله عليه وسلم قد قررت ، لا يكون حسد إنسان له مقبولا .
- ومن هنا ففي كل دور من الزمان ولي قائم ، والتجربة مستمرة إلى يوم القيامة .
- وكل من يكون حسن الخلق نجا ، وكل من هو هش القلب تحطم .
820 - ومن ثم فالإمام الحي القائم هو ذلك الولي ، سواء كان من نسل عمر أو نسل علي .
- فهو المهدي والهادي يا باحثا عن الطريق ، هو خفي ، وهو جالس أمام الوجه .
- وهو كالنور ، وعقله بمثابة جبريل له ، وذلك الولي الأقل منه ، قنديل له .
- وذلك الأقل من القنديل مشكاة لنا ، وللنور درجات في المرتبة .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 88
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٨٨