- فإن تهرب إلى مكان ما أملا في الراحة ، فإن آفة ما تلحق بك في ذلك المكان .
- ولا كنز هناك بلا وحش ولا شباك ، ولا راحة إلا في معتزل الحق .
595 - ولا محيص هناك من الإقامة في الدنيا ، إلا أنها ليست بلا حق القدم ودق الحصير .
- ووالله إنك لو لجأت إلى حجر فأر ، لأصبحت مبتلى بمخالب القطط .
- وللإنسان سمنة من الخيال ، وإن كانت خيالاته ذات قدر من الجمال .
- وإن كانت خيالاته تبدو غير طيبة ، فإنه يذوب " منها " كما يذوب الشمع من النار .
- وأنت وإن كنت بين الثعابين والعقارب ، ويجعلك الله مصاحبا لخيالات الطيبين ، 600 - تصير الثعابين والعقارب مؤنسة لك ، ومالك ذاك يكون الكيمياء التي تحول النحاس " إلى ذهب " .
- والصبر يكون طيبا من الخيالات الطيبة ، فإن تلك الخيالات هي التي قدمت الفرج .
- وذلك الفرج يتولد من الإيمان في الضمير ، واليأس والشكوى من ضعف الإيمان .
- والصبر يجد من الإيمان تاجا على الرأس ، فمن لا صبر له ، لا إيمان له .
- وقد قال الرسول عليه السّلام : إن الله لم يعط الإيمان لمن لا صبر له في الأصل .
605 - وذلك الذي يكون في ناظريك كالحية ، هو نفسه في ناظري آخر شديد الجمال .
- ذلك أن في عينيك خيال الكفران ، وفي عين الحبيب خيال الإيمان .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 72
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٧٢