تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
380 - وكان قد اقترض عشرات الآلاف من العظام ، وأنفقها على فقراء الدنيا . - كما أقام من القروض زاوية ، وأنفق المال والروح والزاوية . - وكان الله تعالى يقضي عنه الدين في كل مكان ، والله سبحانه وتعالى جعل الرمل دقيقا للخليل . - وقال الرسول صلى الله عليه وسلّم : هناك في الأسواق دائما ملكان يقومان بالدعاء . - قائلين : اللهم أعط المنفقين الخلف ، واللهم أصب الممسكين بالتلف . 385 - وبخاصة ذلك المنفق الذي جاد بالروح ، وضحى بحلقه للخلاق . - وقدم حلقه وكأنه إسماعيل ، ولم تجرؤ السكين على العمل في حلقه . - ومن ثم فالشهداء أحياء وفرحون ، فلا تنظر إلى هذا الجسد كالمجوسي . - وما دام قد أخلف عليهم بالروح الباقية ، فالروح آمنة من الحزن والعناء والشقاء . - وظل الشيخ المدين لسنوات على ديدنه هذا ، يأخذ ويرد ، كما ينبغي لعظيم . 390 - وكان يغرس البذور من أجل يوم الأجل ، حتى يصبح يوم الأجل الأمير الأجل . - وعندما بلغ عمر الشيخ منتهاه ، ورأى في جسده أمارات الموت . - تجمع الدائنون حوله ، والشيخ يذوب سعيدا وكأنه شمعة . - وصار الدائنون قانطين عبوسين ، لقد تجمع ألم القلوب مع ألم الكلى . - وقال الشيخ : أنظر إلى هؤلاء الذين يسيئون الظن ، أليس عند الحق أربعمائة دينار ؟ !