380 - وكان قد اقترض عشرات الآلاف من العظام ، وأنفقها على فقراء الدنيا .
- كما أقام من القروض زاوية ، وأنفق المال والروح والزاوية .
- وكان الله تعالى يقضي عنه الدين في كل مكان ، والله سبحانه وتعالى جعل الرمل دقيقا للخليل .
- وقال الرسول صلى الله عليه وسلّم : هناك في الأسواق دائما ملكان يقومان بالدعاء .
- قائلين : اللهم أعط المنفقين الخلف ، واللهم أصب الممسكين بالتلف .
385 - وبخاصة ذلك المنفق الذي جاد بالروح ، وضحى بحلقه للخلاق .
- وقدم حلقه وكأنه إسماعيل ، ولم تجرؤ السكين على العمل في حلقه .
- ومن ثم فالشهداء أحياء وفرحون ، فلا تنظر إلى هذا الجسد كالمجوسي .
- وما دام قد أخلف عليهم بالروح الباقية ، فالروح آمنة من الحزن والعناء والشقاء .
- وظل الشيخ المدين لسنوات على ديدنه هذا ، يأخذ ويرد ، كما ينبغي لعظيم .
390 - وكان يغرس البذور من أجل يوم الأجل ، حتى يصبح يوم الأجل الأمير الأجل .
- وعندما بلغ عمر الشيخ منتهاه ، ورأى في جسده أمارات الموت .
- تجمع الدائنون حوله ، والشيخ يذوب سعيدا وكأنه شمعة .
- وصار الدائنون قانطين عبوسين ، لقد تجمع ألم القلوب مع ألم الكلى .
- وقال الشيخ : أنظر إلى هؤلاء الذين يسيئون الظن ، أليس عند الحق أربعمائة دينار ؟ !
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 56
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٦