تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
395 - وصاح صبي من الخارج مناديا على حلواه ، وظل يكرر النداء آملا في دانق . - وأشار الشيخ إلى الخادم برأسه بما معناه : إمض ، واشتر كل هذه الحلوى . - ربما عندما يأكل الغرماء من هذه الحلوى ، لا ينظرون إلى بغضب ومرارة لحظة واحدة . - وفي التو خرج الخادم من الباب ، حتى يشتري كل الحلوى بثمنها . - وسأله : بكم هذه الحلوى جملة ؟ قال الصبي : نصف دينار وقليل . 400 - قال : لا ، لا تزد في الثمن على الصوفية ، لأعطيك نصف دينار ، ولا تتحدث ثانية . - ووضع الطبق أمام الشيخ ، فانظر إلى بواطن الشيخ التي تفكر في الأسرار ! ! - وأشار إلى الغرماء ، إن هذا النوال على سبيل التبرك ، فكلوه هنيئا حلالا . - وعندما فرغ الطبق ، أخذه ذلك الصبي ، وقال : هات الثمن يا ذا النهى . - قال الشيخ : من أين أتي بالدراهم ؟ إنني مدين ، وأمضي صوب العدم ! ! 405 - ومن غضبه ، ألقى الصبي بالطبق على الأرض ، وبدأ في الشكوى والبكاء والصراخ . - كان الصبي يبكى من الغبن بكاء مرا ، صارخا : لقد كسرت كلتا قدمي . - ليتني طوفت حول مستوقد ، ولم أمر بباب هذه الزاوية . - فالصوفية الشرهون الطماعون ، لهم قلوب كالكلاب ، وملحاحون كالقطط . - ومن ضجيج الصبي ، تجمع حوله الناس من كل صنف ، وتجمع حوله ما يشبه الحشر .