410 - ودخل على الشيخ صائحا : أيها الغليظ ، تيقن أن " الأسطى " سوف يقتلني .
- وإن ذهبت إليه خاوي الوفاض ، سوف يقتلني ، فهل تجيز هذا ؟
- واتجه أولئك الغرماء أيضا إلى الشيخ قائلين : ما الخبر هذه المرة ؟
- لقد أكلت أموالنا ، وحملت مظالمها ، فأي ظلم هذا إذن تضعه فوقها ؟
- وبكى ذلك الصبي حتى صلاة العصر ، والشيخ قد أغمض عينيه ، لا ينظر إليه .
415 - كان الشيخ فارغ " الفؤاد " من الجفاء والخلاف ، وقد غطى وجهه القمري باللحاف ! ! - كان سعيدا مع الأبد سعيدا مع الأزل ، مسرور الخاطر ، فارغ الفؤاد من تشنيع الخواص والعوام .
- فذلك الذي تتهلل الروح في وجهه وكأنها السكر ، أي ضير يصيبه من عبوس الناس في وجهه ؟
- وذلك الذي تقبل الروح عينيه ، متى يهتم بالفلك أو بغضبه ؟
- وفي الليلة المقمرة ، أي بأس على القمر من الكلاب ومن نباحها ؟
420 - فالكلب كان يقوم بواجبه ، والقمر يبسط أنواره على الوجوه .
- وإن كل إمريء ليقوم بشئونه ، والماء لا يترك صفاءه من أجل خسيس - والقذى يمضي ، كما يمضي القذى فوق سطح الماء ، والماء يمضى صافيا دون اضطراب .
- والمصطفى يشق القمر في منتصف الليل ، بينما أبو لهب يجدف من الحقد - وذلك المسيح يقوم بإحياء الموتى ، وذلك اليهودي يقتلع شاربه غضبا .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 58
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٨