تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
تستحقرن شيئا من معاصيه ، فلعل سخطه فيه ، وخبأ أولياءه تحت خلقه ، فلا تستحقرن أحدا فعله هو الولي . وقدرة التمييز من صفات المؤمن « المؤمن كيس فطن » ( أحاديث مثنوى / 67 ) الخير موجود مهما كان الشر غالباً ، وهكذا سوق الدنيا ، ملىء بالتجار المختلفين : التجار الأنبياء الذين يتاجرون في البضاعة الغالية « سلعة الله غالية ، ألا إن سلعة الله هي الجنة » ، أما التجار الآخرون فيبدون الحية مالًا ، " المال حية والجاه أضر منها " ، وإذا كنت تريد أن تعرف حقيقة هذه التجارة ، فأنظر لمن تبعوا الأنبياء ،
قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ
( أنظر الكتاب الثالث ، الأبيات 420 - 428 وشروحها ) ، ثم أنظر إلى خسر فرعون وثمود ( أنظر الأبيات 867 و 2521 من الكتاب الأول والأبيات 2044 من الكتاب الذي بين أيدينا ) والله سبحانه وتعالى قد قال لك
ارْجِعِ الْبَصَرَ
. ( 2958 - 2972 ) : يفسر مولانا ما ورد في البيت 2957 استنادا على القرآن الكريم
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ ، فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ، ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ
( الملك / 3 - 4 ) . فإذا كان قد قال هذا بشأن السماء المنيرة فما بالك بالأرض الكدرة ؟ ! تخيل كم من الجهود ينبغي علينا أن تقوم بها حتى تميز الصافي من الكدر ، وبخاصة أن الله سبحانه وتعالى قد أقام عماد هذه الدنيا على كثير من الظواهر المتناقضة ، شتاء وصيف وربيع ، رياح وسحب وبروق ، تراب بداخله معادن ثمينة سرقها هذا التراب وتخرجها شرطة الحق بالوعد والوعيد ، والتخويف والترغيب ، واللطف والقهر ( أنظر الأبيات 1899 - 1905 من الكتاب الأول ) ، وهكذا أيضا باطن الإنسان تتوالى عليه هذه الظواهر