يفطن إليه الشراح قائمة على مثل شعبى هو " شتر ديدى . . . نديدى " رأيت الجمل . . . لا لم تره " ، وهو منسوب إلى حكاية حدثت لسعدى الشيرازي الشاعر المشهور الذي وصف إمارات جمل ضال لصاحبه دون أن يراه وعلى مظاهر بدت منه ( أمير قلي أميني ، داستانهاى أمثال ص 291 - 292 ، أصفهان 1351 ه . ش ) : والحكاية ذات أصل عربى ويضرب مثلا على الفراسة .
( 2935 - 2947 ) : أولئك الذين يذكرون الأمارات ( وقد تكون صادقة ) دون رؤية ، يسوقون مولانا إلى أولئك الذين يعتدون على الأمارات في معارفهم :
الفلاسفة والفقهاء والمتكلمون الذين حرموا ( الرؤية ) واعتمدوا على ( الأمارة ) ، ثم يعود مولانا فيقول أنه لا يوجد زيف ليس فيه حقيقة ، فالزيفُ يُقبل على أنه حقيقة ، ولو لم يكن الزيف ، لما كانت الحقيقة ( أنظر الكتاب الخامس ، الأبيات 575 - 581 وشروحها ) ، الأمور تظهر بأضداها ، ويفصح مولانا : لا خيال هناك في العالم دون حقيقة ، وإنما تختفى الحقيقة في الخيالات إختفاء ليلة القدر بين الليالي فليس معنى أنها مختفية أنها ليست موجودة ، وليس معنى وجودها بين الأيام ، أنها مثل كل الأيام ، ( الفكرة تشبه تماماً فكرة اختفاء الإمام الغائب عند الشيعة الإثنى عشرية ، بين البشر ، ليس معنى أنه غير معروف أنه غير موجود ) ( 2948 - 2957 ) : من هنا فالمطلوب الامتحان والمحك ( الميزان هو الشيخ والمرشد ، فمن بين لابسي الخرق الذين تزدريهم الأعين قد يكون هناك سلطان حقيقي من سلاطين الدين ، وفي شرح السبزواري ( ص 163 ) بعض الأولياء ضنائن الله فهم مستورون عن نظر الخلق لا يظهرون كأولياء ومعرفتهم صعبة ، وفي الحديث « إن الله خبأ ثلاثة في ثلاثة : رضاه في طاعاته ، فلا تستحقرن شيئا من طاعاته ، فلعل رضاه فيه ، وخبأ سخطه في معاصيه فلا
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 455
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٥٥