تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
المقلدين الذين لا يحسون بالفقد لكن مع ذلك يبحثون ، أولئك الذين يعرفون الأمارات لكنهم لا يعرفون الحقيقة نفسها ، وأولئك الذين يطمعون منك في الأجر على إرشاد خاطىء ، وأولئك الذين يريدونك أن تبحث أنت ويتظاهرون بأنهم يساعدونك أملا في مشاركتك فيها ، وأولئك الذين يطعمون في الناقة نفسها أو يدعون أنهم هم أيضا فقدوا نوقا ، إنهم جميعا يعتمدون على أقوالك أنت وأمارتك أنت ، فإن حدثته بالقرآن حدثك به ، إنه يريد أن يصل على أكتافك أنت . ( 2997 - 3020 ) : تظل التجربة هي المحك الحقيقي : إن صاحب الناقة الضالة ( الحكمة ) يقول للمدعى : هيا تقدم ، إنك تعلم حقيقة ما أنا أبحث عنه ، لكن ما في هذا المدعى ليس إلا مجرد انعكاس لما في باطن صاحب الناقة الحقيقي ، إنه يصل إلى نتيجة ما : أن كل هذا السعي والجدية والبحث الموجود عند صاحب الناقة الحقيقي لا يمكن أن يكون قائما على خواء ، فيصبح المتبوع تابعاً في الحقيقة ، لا حق له في الناقة ، إلا أنه يبحث عن شئ ضاع منه ولا يدريه ، والباحث ( تقليدا ) إن إقترن بباحث ( حقيقة ) ، فإنه يصل أيضا إلى مطلوبه ، عند البحث في الصحراء يجد ناقته أيضا ، ويتذكر أنها ملكه ، وانقلب من مقلد إلى محقق ، لم يعد في حاجة إلى انعكاس من آخر ، أو إلى تقليد ، ويسأله ذلك المحقق : لما ذا تركتني ؟ فيرد : من تقليدك توصلت إلى التحقيق ، ومن الكذب انتقلت إلى الصدق ، صرت شريكا لك في الألم ، باحثا عن ناقتي الحقيقية ( جعفري 5 / 372 - 373 ) : وهكذا الإنسان عموما ، إنه يبدأ من التقليد فيصل إلى التحقيق ، ومن المجاز فيصل إلى الحقيقة ، وأي سعى مهما كان متكلفاً ، إنما يصل إلى البحث الحقيقي ، [ إبكوا فإن لم تبكوا فتباكوا ] وكل هذا إنما يكون من رفقة الصالحين الصادقين ، هذا هو معنى تبديل السيئات إلى حسنات ، فصدقٌ