- وظل الصوفي في وسوسته ( وفكر ) حماره إلى درجة لا كانت جزاء للأعداء 235 - وذلك الحمار المسكين بين التراب والحصى ، مائل السرج ، ممزق الزمام .
- متعب حتى الموت من الطريق ، وطوال الليل بلا علف ، حينا يعاني نزع الروح وحينا يعاني الهلاك .
- وأخذ الحمار يذكر طوال الليل قائلا : يا الله ، لقد صرفت النظر عن الشعير فجد بقبضة من التبن .
- وبلسان الحال أخذ يقول : أيها الشيوخ ، الرحمة ، فلقد هلكت من هذا الساذج الهازل .
- وذلك الذي رآه ذلك الحمار من الألم والعذاب ، يراه الطائر المنزلى من السيل العباب ! ! 240 - ثم رقد على جنبه تلك الليلة حتى الفجر ، ذلك الحمار المسكين ، من الجوع الشديد « 1 » - وطلع النهار ، فأتى الخادم في الصباح وسريعا وضع السرج على ظهره .
- ووخزه وخزتين أو ثلاثا مثلما يفعل باعة الحمر ، وفعل مع الحمار ما يليق بالكلب .
- وبرطع الحمار من حدة الوخز ، وأين اللسان لكي يشرح الحمار أحواله ؟ !
ظن أهل القافلة أن دابة الصوفي مريضة
- وعندما ركب الصوفي واتخذ طريقه ، أخذت ( الدابة ) تسقط في كل لحظة
هامش
( 1 ) ج / 3 - 191 : أخذ يئن من فراق التبن والشعير ، ثملا من الشوق إليهما . وهكذا من المحنة والألم والحرقة أخذ يطلق الأهات طوال الليل حتى طلوع النهار .