- ومضى ولم يتذكر الحظيرة قط ، وهدأ من ذلك الصوفي بحيث ( نام ) نوم الأرانب .
- مضى الخادم ومضى إلى جمع من السوقة ، وسخر من وصايا الصوفي .
220 - وكان الصوفي قد تأخر عن المسير وطال به ( الوقت ) ، فأخذ يحلم وهو مفتوح العينين .
- بأن حماره كان قد سقط بين براثن ذئب ، وأن ( الذئب ) يقطع من ( لحم ) ظهره وفخذه .
- فقال : لا حول ، أي هذيان هذا ، واعجبا ، أين ذلك الخادم الرحيم ؟ ! ! - ثم أخذ يرى أن حماره في مسيره ، حينا يسقط في بئر ، وحينا في حفرة .
- وأخذ يرى من الواقعات السيئة اشكالا وألوانا ، فأخذ يقرأ ( الفاتحة ) و ( القارعة ) .
225 - فقال : ما الحل ؟ لقد انصرف الرفاق ، ومضوا ، وأغلقوا الأبواب ( من ورائهم ) جميعا .
- ثم أخذ يقول : عجبا ألم يشاركنا ذلك المخادع الحقير الخبز والملح ؟ ! ! - إنني لم أبد له إلا اللطف واللين ، فلماذا يبدي لي في مقابله الحقد ؟
- وكل عداوة ينبغي أن يساندها سبب ، وإلا فإن التجانس يلقن الوفاء .
- ثم أخذ يقول : وآدم مع كل لطفه وجوده ، متى كان قد جار على إبليس ذاك ؟ ! 230 - وما ذا فعل الإنسان للثعبان والعقرب ؟ ! بحيث لا يفتأ يريد له الموت والألم - وخاصية الذئب التمزيق ، وهذا الحسد بين الخلق ظاهر للعيان .
- ثم أخذ يقول : بل إن سوء الظن هذا خطأ ، فلماذا يكون ظني هكذا بأخي ؟
- ثم عاد يقول : بل إن سوء الظن من الحزم ، وكل من لا يكون سىء الظن ، متى يبقى سالما ؟
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 43
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٣