تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
والأسد الهصور مجرد قط ، حتى يسعون إلى حتفهم بأظلافهم ، وعادة ما يبدي أولياءه ضعافاً تزدريهم العيون وكأنهم القشة ، بحيث يتجرأون عليها ، ويهاجمونها ، وبينما تكون الدنيا باكية شوقا إليهم وولها فيهم ، يضحكون هم سخرية منها ، إنه يبديهم ذوى أعماق ضحلة سطحية ، بينما مياه علمهم تغرق العماليق من أمثال عوج بن عنق ( عاج بن عنق زعيم قوم عاد ، ومن أتباع شداد ، كان ضخم الجثة بحيث كان ينحنى فيخرج السمكة من قاع البحر ، ويرفعها فيشويها على الشمس ، وصل طوفان نوح إلى ركبته ، عاش حتى عهد موسى عليه السلام وقام لقتال موسى ، فحمل صخرة من الجبل ليلقيها على موسى وقومه فخرت الصخرة بأمر الله وسقطت في عنقه ، وقفز موسى فضرب كعبه بعصاه فقتله " أشبه بكعب اخيل في الأساطير اليونانية " ، وفي فترة الأكاسرة صنعوا من عظمة من عظامه جسرا على الفرات وعبر عليها الناس طيلة مائة سنة ) ( جلبنارلى 2 / 277 ) وعند مولوى ( حكى أن عوج بن عنق كان طوله ثلاثة آلاف وستمائة وثلاثون ذراعاً وعمره ستة آلاف وستمائة سنة ، فلما وقع الطوفان وعلا الماء على الجبال لم يتجاوز ركبته ، وكان هلاكه على يد سيدنا موسى ، وذاك أنه إذا غضب على أهل بلدة بال عليهم وأغرقهم ، فشكوه إلى سيدنا موسى عليه السلام فطلبه ووجده ودعاه إلى الإيمان فامتنع ، وخوفه بالقتل فضحك محقرا لسيدنا موسى فأحال عليه عصاه فبلغت عنقه وشقت رأسه فهلك ( مولوى 2 / 485 ) . ( 2314 - 2318 ) : وهكذا تبدو الأمور هيئة سهلة للطواغيت والفراعين ، لقد رأى البحر يابسة ، فساق فيه ، فغرق ( البقرة / 50 ، يونس / 90 وأنظر البيت 867 من الكتاب الأول ) ، وإنما تدرك العيون حقيقة الأشياء عندما تنور بنور الله