تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
من بقية المريدين مللا أو إنصرافاً ، فهو يراه حلالا للمشاكل ، والمشكلة الآن أن مولانا يحس بصعوبة في الإفاضة ، وليست هذه الصعوبة إلا لأن أحد من يحبهم الحق قد تعرض لأذى ، ومن ثم وضع الله سترا على الإفاضة وحجبها ، وهذا هو قضاء الله وقضاء الله علاجه من قضاء الله أيضاً . نفر من القضاء إلى القضاء ( أنظر 1267 - 1269 من الكتاب الأول ) ، ولا جدال أن مولانا يشير هنا إلى حادثة معينة ، لكنها لا تخرج عن أن مريدا كان مبتدئا في الطريق " دودة " ، فلما تقدم في الطريق صار أفعوانا وحية على شيخه ، وها هو يطلب من حسن حسام الدين ، وهو موسى الطريقة أن يلقى عصاه تلقف ما صنعوا ، وأن يخرج يده من جيبه بيضاء فتضىء هذا الليل ، ليل النفوس المظلمة ، وأن يتلو رقية يجعل بها هذا الجحيم ينطفئ . ( 2300 - 2305 ) : إشارة إلى ما ورد في الآية الكريمة
وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا ، وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ ، لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا
( الأنفال / 44 ) والحديث عن المسلمين والكفار في موقعة بدر وفي البيت 2304 إشارة إلى الآيات الكريمات في سورة " الليل " ، إن هذه هي عناية الله التي تيسر عباده لليسرى ، وتيسر مخالفيه للعسرى ، وفي هذا البيت كان الحديث عن أولئك الذين يسرهم الله تعالى لليسرى ( من أمثال حسن حسام الدين ) ، يجعل لهم الصعب هيناً ، والعدو الكثير يبديه في أعينهم قليلا . ( 2306 - 2313 ) : يتحدث مولانا عن من لا تشملهم هذه العناية الإلهية ، هؤلاء يبدو أعداؤهم في أنظارهم أقوى ممن هم عليه بالفعل ، " يبدو القط أسدا هصوراً ، فإن أراد الله إهلاكهم أرى لهم سيف علي رضي الله عنه القاصم مجرد حربة ،
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 430 | جلال الدين الرومي