تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
الجمال عبير لخمر العهد ، وكيف يعرف عبيرها من لم يذقها ؟ ! ( 1673 - 1674 ) : المؤمن دائما في بحث عن الحكمة ، فهي ضالته . [ الحكمة ضالة المؤمن ، فحيث وجدها فهو أحق بها ] ( أحاديث مثنوي / 57 ) ، والحكمة عند ملوك الطريق ، يعلمون لمن يكون هذا البعير الضال . ( 1675 - 1708 ) : يقدم مولانا مثالا عن شيخ يأتي إلى مريد في النوم ، يعده بنوال المطلوب ، ويقدم له أمارات وآيات معينة ، ويطلب منه لكي تتحقق رؤياه أن يكتم ما رأى ، وليس هذا بالشيء العجيب فقد كانت هذه أيضا آية زكريا عليه السلام
قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا
( مريم / 10 ) فالكتمان إذن هو سبيل نيل المطلوب . ومطلوبك أيها المريد هو الملك والجاه ، في سبيله تضرعت ، وصمت حتى نحلت ، وأخرجت كل مالك ، وسهرت وعانيت وكابدت وكدحت « الرؤيا نالها عن عمل لا عن إجتباء » ، ومن ثم أراد الله أن يبشرك عن طريق هذا العابد في الرؤيا . إنك إن رأيت هذا بالفعل ، فماذا يكون سلوكك عندما تستيقظ من النوم ؟ تطوف بالوجوه ، تسير في الطرقات ، تثير في بحثك عن تحقق رؤيتك عجب الناس ودهشتهم ، يسألونك فلا تجيب ، فلقد أمرت بالكتمان ، وتتوسل بإجابات عامة غامضة غير شافية « كأني بمولانا يقص عن تجربة شخصية عندما كان في انتظار شمس الدين ، وكان شمس الدين في إنتظاره ! ! » . ، هذا لأن [ من طلب شيئا بجد وجد ، ومن قرع بابا ولج ولج ] كما قال الجنيد البغدادي . هنا تتحقق رؤيتك ، يأتيك فارس فيحتضنك ، وتخر مغشيا عليك ، ويعتريك الوله والوجد . ما قيمة هذا كله عند من لم ير رؤياك ؟ رياء ونفاق ، مع أنه بالنسبة لك كما يكون الماء بالنسبة لسمكة مسكينة وقعت على اليابسة تعاني نزع الروح وأوصل إليها المد « المدد » الماء ، إن كل أمارة